الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

457

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

كلها المشار إليه بقوله : وهو معكم أينما كنتم 57 : 4 وقوله تعالى : أينما تولوا فثم وجه اللَّه 2 : 115 فلا الكثرات تمنعهم عن تلك المشاهدات ، ولا المشاهدات تذهلهم عن العبودية والقيام بالواجبات . فلهم مقام الجمع بين مشاهدة الحق منزها عن الخلق رؤية قلبية ، مع مشاهدة الخلق بما هم قائمون به تعالى ، مع مشاهدة التوحيد الذاتي والصفاتي والأفعالي في الخلق ، وهذا التوحيد الوجودي بالمعنى المتقدم قد دلَّت عليه الآيات والأحاديث والآثار والأدعية ، وكلمات القوم من نثرهم وأشعارهم ، فلعمري كل من تأمل في الآيات المتعلقة به ، وسلك مسالك التوحيد ، وصل إليه وأدرك ما أدركوا ، وتيقن بما تيقنوا وصدق ما قالوا من قولهم تارة : توهمت قدما أن ليلى تبرقعت وأن حجابا دونها يمنع اللثما فلاحت فلا واللَّه ما كان حجبها ولكن طرفي كان من حسنها أعمى ولنعم ما قيل : يار بي پرده از در وديوار در تجلى است يا أولى الأبصار شمع جوئى وآفتاب بدست روز بس روشن وتو در شب تار گر ز ظلمات خود رهى بيني همه عالم مشارق الأنوار كور وش قائد وعصا طلبي بهر اين راه روشن وهموار وقيل : آفتاب اندرون خانه ما در بدر ميرويم ذره مثال گنج در آستين وميگرديم گرد هر گنج بهر يك مثقال وحاصل كلامنا : أن التوحيد الذي هو عبارة عن معرفة ذاته المقدسة بالكنه فهو غير ميسّر لأحد ، ففي الحديث : " ما وحّد اللَّه غير اللَّه " وإليه يشير قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " لا