الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
455
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون 28 : 88 ( 1 ) وقوله تعالى : هو الأول والآخر والظاهر والباطن 57 : 3 ( 2 ) فالشرك في التوحيد الأول هو جعل الآلهة في قبال الإله المطلق . والشرك في التوحيد الثاني هو إثبات الوجود لغيره تعالى وهذا مبتلى به أكثر الناس وقد عبّر عنه في الشرع بالشرك الخفي . ولكل من هذين التوحيدين بيان في تعريفهما وكيفية تحصيلهما موكول إلى محله . إلا إنا نذكر نبذا منهما تبصرة لمن أراد أن يتبصّر فنقول وعليه التوكل : قوله تعالى : قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم 3 : 64 ( 3 ) وقوله تعالى : أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب 38 : 5 ( 4 ) يشير إلى التوحيد الألوهي ، الذي عرفت أنه الوظيفة الأولية وبحسب الظاهر للأنبياء ، فظهور الأنبياء من لدن آدم إلى نبينا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله لم يكن إلا لدعوة الخلق إلى التوحيد الألوهي ، والخلاص من الشرك الجلي الذي هو بإزاء هذا التوحيد الألوهي . هذا وقوله تعالى : أأرباب متفرقون خير أم اللَّه الواحد القهار 12 : 39 ( 5 ) وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " لو أدليتم بحبل يهبط على اللَّه ، " يشير إلى التوحيد الوجودي الباطني الحقيقي ، وهو دعوة العباد إلى مشاهدة وجود المطلق من بين وجودات مقيدة ، وظهور جميع الأولياء من لدن شيث إلى المهدي ( عج ) لم يكن إلا لدعوة الخلق إلى التوحيد الوجودي ، والخلاص من الشرك الخفي الذي هو بإزاء التوحيد الوجودي ، وإلى هذا الشرك الخفي يشير قوله تعالى : وما يؤمن أكثرهم باللَّه إلا وهم مشركون 12 : 106 ( 6 ) وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " دبيب الشرك في أمتي أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة
--> ( 1 ) القصص : 88 . . ( 2 ) الحديد : 3 . . ( 3 ) آل عمران : 64 . . ( 4 ) سورة ص : 5 . . ( 5 ) يوسف : 39 . . ( 6 ) يوسف : 106 . .