الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

452

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الرابع : أنهم مخلصون للتوحيد العبادي أي يجعلون عبادتهم خالصة له ، كما أشير إليه في قوله تعالى : فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا 18 : 110 والأخبار والأدعية وبيان حالاتهم عليهم السّلام دالة بالقطع على أنهم مخلصون وموحدون في العبادة كما لا يخفى . ثم إن الكلام في أقسام العبادة حسب اختلاف العابدين من حيث النية والغاية مفصّل جدّا موكول إلى محله ، ولعله سيجيء في طي الشرح ما يوضحه . ثم إن التوحيد في هذه المراتب الأربع له مراتب كثيرة جدا ، وأعلى المراتب في كل من هذه الأقسام الأربعة هو ما كان كل واحد منها في غاية التجريد والتفريد عن كل ما سوى الحق ، وهذه المرتبة الكاملة في هذه الأقسام الأربعة مختصة بهم عليهم السّلام ، فهم المخلصون في توحيد اللَّه بالنحو الأتم الأكمل ، هذا كله على قراءة المخلصين ( بالكسر ) في توحيده تعالى ، وأما لو قرئت والمخلصون في توحيد اللَّه ( بالفتح ) أي أخلصهم اللَّه تعالى في توحيده فضلا عن غير مراتب الدين فلا بد من بيانه فنقول وعلى اللَّه التوكيل : اعلم أن حقيقة التوحيد أعظم وأجلّ من أن يحيط بها عقل من حيث العبارة ، أو يصل إليها فهم من حيث الإشارة ، لأن العبارة حجاب ، والإشارة وإن كانت أشدّ إيصالا من العبارة إلا أنها أيضا نقاب ، وهو غير انكشاف جمال المحبوب بلا سترة ولا حجاب . تجول عقول الخلق حول حمائها ولم يدركوا من برقها غير لمعة وهو ( أي التوحيد ) هو المقصد الأعلى للكل ، وكل المقامات والأحوال دونه من الأسباب الموصلة إليه ، وكل علم أو ذوق منه بقدر علمه ودركه الذوقي ، ولذا تكلم فيه بعض بلسان العبارة ، وبعض بلسان الإشارة ، وبعض بلسان الذوق ولكن ما قدروا اللَّه حقّ قدره 6 : 91 إلا أهله وهم المعصومون الأربعة عشر ، وذلك فضل اللَّه