الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

448

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وهذا بخلافهم فهم لكمالهم واعتدال قابلياتهم مخلصون في توحيد اللَّه ، أي يتمكنون لهذه الذاتية الكاملة لهم أن يصفوا الباري تعالى في توحيده ، وسيجئ قريبا مزيد توضيح لهذا الأمر إن شاء اللَّه . ثم إن كونهم مخلصين ( بالكسر ) في توحيد معناه أنهم أخلصوا التوحيد له تعالى ، وهذا يعمّ جميع أقسام التوحيد من التوحيد الذاتي والصفاتي والأفعالي والعبادي ، فهنا أقسام أربعة : الأول : أنهم مخلصون في توحيد الذات . فاعلم أن التوحيد لغة عبارة عن جعل الشيئين شيئا واحدا فضلا عن الأشياء ، فهو في الذات عبارة عما أشير في قوله : قل هو اللَّه أحد 112 : 1 وقوله تعالى : لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد 16 : 51 فحينئذ توحيدهم عليهم السّلام للذات المقدسة ، هو نهاية التجريد والتفريد بنفي جميع الصفات والأفعال والآثار عنه تعالى . وهو ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : " أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ موصوف أنه غير الصفة ، وشهادة كلّ صفة أنها غير الموصوف ، فمن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن قال فيم فقد ضمّنه ، ومن قال علام فقد أخلا منه ، كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة " ، إلخ . فقوله عليه السّلام : " لشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ، " تعليلا لقوله : " وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، " إشارة إلى توحيد الذات من حيث هي هي ، وهذا لا ينافي ما وصف اللَّه نفسه بصفات ، وكذا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام حيث وصفوه بصفات ، لأن المقصود من كلامه عليه السّلام : " وكمال الإخلاص نفي الصفات عنه ، " هو بيان