الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

449

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

التوحيد الذاتي . وحاصله أن يعرف له ذاتا بسيطة لا كثرة فيها لا في اعتبار ولا في الإمكان ، والفرض بمعنى أنه تعالى في صقع الأحدية ذات ليس له علم ولا قدرة ولا سمع ولا بصر ولا حياة غير ذاته ، أي هو ذات بسيط بحت بكل اعتبار وفرض بمعنى أن لا تكون تلك الصفات جزاء له . بل تعرف ذاتا كاملة الذات صدرت عنها هذه الآثار ، فالذات بسيط بحت لكنها كاملة ، إذ لو كانت ناقصة لما صدرت عنها آثار وكمالات ، فصدور هذه الآثار المتعددة المتغايرة يدل على أنّ ذاته تعالى ليست بناقصة لا أنها متكثّرة وإن شئت فاعتبر هذا من نحو قولك : زيد كاتب خياط نجار فإنك إنما تعني بها ذاتا بسيطة ، وتلك الذات هي التي حدثت عنها تلك الآثار من الكتابة والخياطة مثلا . فظهر أن معنى نفي الصفات عنه تعالى والمعرفة بالتوحيد الذاتي ، هو ما ذكرنا من إثبات معنى لا تعدد فيه ، فتصفه بالعلم بمعنى أنه ليس يجهل ، وأنه لا يعزب عنه شيء ، وأنه أحاط بكلّ شيء علما ، وبالقدرة بمعنى أنه يصنع ما يريد ولا يعجزه شيء ، وهكذا ساير الصفات فمعناه أن الذات المقدسة لا تتصف بخلاف هذه الصفة ، ولا يلزم هذا تعددا وتكثرا في الذات المقدسة ، بل معناه أن ذاته يكفي من كلّ شيء ولا يكفي منه شيء كما تقدم . الثاني : أنهم مخلصون للتوحيد الصفاتي ، وهو جعل الصفتين فما زاد صفة واحدة قائمة به تعالى وهو قيّومها وحاصله يرجع إلى معنيين : المعنى الأول : أن صفاته تعالى ظاهرة بحيث تكون صفات الخلق وأحوالهم غائبة ، ومتلاشية في صفته ، فليس فيما دون عزته وجلاله صفة لغيره ، وفي الدعاء المروي في المصباح للشيخ لليلة الخميس من قوله عليه السّلام : " والخلق مطيع لك خاشع من خوفك ، لا يرى فيه نور إلا نورك ، ولا يسمع فيه صوت إلا صوتك ، حقيق بما لا يحق إلا لك ، والنور إشارة إلى الصفات " ، فقوله : " لا يرى فيه نور إلا نورك ، " إشارة