الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

447

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

معرفة إلا بالإخلاص ، ولا إخلاص مع التشبيه " أي أن الإخلاص هو تفريده تعالى وتجريده عما فيه شائبة التشبيه بخلقه كما لا يخفى فهو تعالى مبرّا ومنزّه عما سواه مطلقا ، ولازم هذا أنهم عليهم السّلام إنما وصفوا اللَّه بما يليق بعزّ جلاله وقداسة ذاته ونزاهتها . ويستلزم هذا أن وصف غيرهم مما ليس من وصفهم عليهم السّلام له تعالى ، فهو باطل لا يليق بجنابه المقدس ، قال اللَّه تعالى : سبحان اللَّه عما يصفون . إلا عباد اللَّه المخلصين 37 : 159 - 160 ( 1 ) أي أن وصف المخلصين ( بالفتح ) لكونهم مخلصين ( بالفتح ) إنما يليق بجنابه تعالى فقط ، فالمخلصون ( بالفتح ) ينبغي لهم أن يكونوا مخلصين ( بالكسر ) في بيان صفاته تعالى لا غيرهم . وإليه يشير قول علي عليه السّلام فيما تقدم : " نحن الأعراف الذين لا يعرف اللَّه إلا بسبيل معرفتنا " ، أي بما وصفنا من التعريف لا من غيرنا ، بل كل أحد سواهم كان من المضلَّين الذين قال تعالى في حقهم : وما كنت متخذ المضلين عضدا 18 : 51 ( 2 ) والسرّ في ذلك ( أي في انحصار سبيل المعرفة فيهم وانحصار توصيفه تعالى فيهم ) : أن كل مخلوق هو أثر خالقه ، ومظهر لصفة خالقه بقدر وجوده كما وكيفا من حيث الكمال والنقص ، ومن المعلوم بصريح من الأحاديث ، بل وبدلالة من الآيات أن الذوات المقدسة لمحمد وآله الطاهرين ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) بما خلقهم اللَّه في أكمل ما يمكن أن يوجد موجود ، فلا محالة هم أعدل مزاجا من الباطن ومقام النورانية ، ومن حيث الظاهر ومقام البشرية ، فهم عليهم السّلام بوجودهم الكامل يحكمون كمال صفته تعالى حيث علمت أن وجودهم كوجود كلّ موجود أثر من آثار الخالق جلّ وعلا ، والأثر يشابه صفة مؤثره التي صدر فيها وجوده ، وحيث إنّ غيرهم لا يخلون عن الاعوجاج في الظاهر والباطن كليا أو جزئيا ، فلا محالة لا يتمكن منهم توصيفه تعالى .

--> ( 1 ) الصافات : 159 - 160 . . ( 2 ) الكهف : 51 . .