الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
445
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الحديث . ثم إن صفة الإخلاص تعرف بالتفكر في صفاته وأفعاله والمناجاة ، إنه كيف يوجدها ويتصف بها ، فالطريق إلى الإخلاص هو كسر خطوط النفس ، وقطع الطمع عن الدنيا ، والتجرد للآخرة بحيث يغلب ذلك على القلب ، وكم أعمال يتعب الإنسان فيها ويظن أنها خالصة لوجه اللَّه تعالى ويكون فيها مغرورا ، لأنه لا يدري وجه الآفة . فيه وفي مصباح الشريعة قال الصادق عليه السّلام : " الإخلاص يجمع فواضل الأعمال ، وهو معنى مفتاحه القبول وتوقيعه الرضا ، فمن تقبل اللَّه منه ورضي عنه فهو المخلص وإن قلّ عمله ، ومن لا يتقبل اللَّه منه فليس بمخلص وإن كثر عمله اعتبارا بآدم عليه السّلام وإبليس ، وعلامة القبول وجود الاستقامة ببذل كل المحاب مع إصابة علم كل حركة وسكون ، والمخلص ذائب روحه وباذل مهجته في تقويم ما به العلم والأعمال والعامل والمعمول بالعمل ، لأنه إذا أدرك ذلك فقد أدرك الكل ، وإذا فاته ذلك فاته الكل ، وهو تصفية معاني التنزيه في التوحيد " . كما قال الإمام ( الأول خ ) : " هلك العاملون إلا العابدون ، وهلك العابدون إلا العالمون ، وهلك العالمون إلا الصادقون ، وهلك الصادقون إلا المخلصون ، وهلك المخلصون إلا المتقون ، وهلك المتقون إلا الموقنون ، وإن الموقنين لعلى خطر عظيم ، قال اللَّه تعالى لنبيه صلَّى اللَّه عليه وآله : واعبد ربّك حتى يأتيك اليقين 15 : 99 وأدنى حدّ الإخلاص بذل العبد طاقته ، ثم لا يجعل لعمله قدرا فيوجب به على ربّه مكافاة بعلمه ، لعلمه أنه لو طالبه بوفاء حقّ العبودية لعجز ، وأدنى مقام المخلص في الدنيا السلامة من جميع الآثام ، وفي الآخرة النجاة من النار والفوز بالجنة " . هذا ما ورد في معنى الإخلاص والترغيب فيه ، وقال بعض العارفين في معنى الإخلاص ما ملخصه : أن الإخلاص تصفية العمل من كل شوب ، وذلك أن لا يعتد بعمله ، ولا يرى أن عمله من كسبه يستحق به ثوابا منه تعالى ، بل يراه موهبة منه