الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

444

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والثاني : مقام الخلوص في التوحيد . فنقول : الإخلاص هو تجريد النية عن الشوب ، وأعلاها إرادة وجهه تعالى . قيل : ( كما عن المحقق الكاشاني ) وورد في حقيقته أن تقول : ربي اللَّه ثم تستقم كما أمرت ، تعمل للَّه لا تحب أن تحمد عليه ، قال اللَّه تعالى : ألا للَّه الدين الخالص 39 : 3 . فعن الكافي ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه تعالى : حنيفا مسلما 3 : 67 قال : " خالصا مخلصا ليس فيه شيء من عبادة الأوثان " . وفيه ، بإسناده عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول : " طوبى لمن أخلص للَّه العبادة والدعاء ، ولم يشتغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم ينس ذكر اللَّه بما تسمع أذناه ، ولم يحزن صدره بما أعطي غيره " . وفيه ، بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل : ليبلوكم أيكم أحسن عملا 11 : 7 قال : " ليس يعني أكثر عملا ، ولكن أصوبكم عملا ، وإنما الإصابة خشية اللَّه والنية الصادقة والحسنة ، ثم قال : الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل ، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا اللَّه عز وجل ، والنية أفضل من العمل ألا وإن النية هو العمل ثم تلا قوله عز وجل : قل كلّ يعمل على شاكلته 17 : 84 ، يعني على نيّته " . وفيه بهذا الإسناد قال : سألته عن قوله اللَّه عز وجل : إلا من أتى اللَّه بقلب سليم 26 : 89 قال : " القلب السليم الذي يلقى ربّه وليس فيه أحد سواه ، قال : وكلّ قلب فيه شرك أو شك فهو ساقط ، وإنما أرادوا الزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة " . وفيه ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " ما أخلص عبد الإيمان باللَّه أربعين يوما أو قال : ما أجمل عبد ذكر اللَّه أربعين يوما إلا زهّده اللَّه في الدنيا وبصّره داءها ودواءها ، وأثبت الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ثم تلا : إن الذين اتّخذوا العجل سينالهم غضب من ربّهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين 7 : 152 فلا ترى صاحب بدعة ومفتريا على اللَّه وعلى رسوله وعلى أهل بيته ( صلوات اللَّه عليهم ) إلا ذليلا " ،