الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
443
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : الكلام في شرح هذه الفقرة يقع في مقامين : الأول : في معنى الخلوص . والثاني : في معنى التوحيد ، فنقول : في المجمع : والخالص في اللغة كلَّما صفى وتخلَّص ، ولم يمتزج بغيره سواء كان ذلك الغير أدون منه أم لا ، إلى أن قال : وخالصه في المودة أي صافاه فيها ، وخلاصة الشيء جيّده ، وما صفي منه مأخوذ من خلاصة السمن ، وهو ما يلقى فيه تمر أو سويق ، ليخلص من بقايا اللبن ، وخلص الشيء من التلف من باب قعد خلوصا وخلاصا سلم ونجا وخلص الماء من الكدر صفي . . إلخ . فالمخلصين ( إن قرئ بالكسر ) فمعناه الذين أخلصوا في توحيد اللَّه ، أي لم يمتزجوا فيه ما ليس من التوحيد في ذواتهم وصفاتهم وأفعالهم ، وإن قرئ بالفتح فمعناه الذين أخلصهم اللَّه تعالى واختارهم لتوحيده ، فهم مظاهره حقيقة كما سيجيء بيانه . وبعبارة أخرى : الخلوص بمعنى الصافي إذا عدّي بباب الأفعال ، فالمخلص منه على صيغة اسم الفاعل معناه من يخلص الدين والطاعة للَّه تعالى ، وإليه يشير قوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين 98 : 5 ( 1 ) وعلى صيغة اسم المفعول ، يراد منه من ثبت له الخلوص واتصف به فهو مخلص ( بالفتح ) أي أخلصه اللَّه تعالى ، ثم إنّ كلا منهما يتعدد بتعدد متعلقه من العبادة والصفات الحميدة والأفعال الحسنة ، ويجمع الكل الخلوص في التوحيد فإن من أخلصه اللَّه في التوحيد فقد أخلصه في جميع الأمور ، لاستلزام الخلوص في التوحيد الخلوص فيها . وإلى الثاني أشير في قوله تعالى : إلا عباد اللَّه المخلصين 37 : 40 في موارد عديدة في القرآن الكريم ، فهنا مقامان : الأول : مقام الإخلاص للدين والتوحيد .
--> ( 1 ) البينة : 5 . .