الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

426

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الكافرين أذلة على المؤمنين . فتحصل : أنهم عليهم السّلام لما جبلوا على محبته تعالى ، فلا محالة هم تامّون في محبته تعالى ، أي لا يعملون إلا بمحبة اللَّه ، فهم عليهم السّلام متقلبون بذواتهم وأكوانهم ، وأعمالهم وأقوالهم ، وأحوالهم وضمائرهم وظواهرهم ، وفي أوامرهم ونواهيهم ودعائهم الخلق في محبة اللَّه ، لا يخرجون عنها أبدا ، وهذا كمال الإخلاص في العبودية والعبادة ، وهم بهذه الجهات حقيقة قوله تعالى ، وواقع قوله تعالى ، والموصوف بقوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة 98 : 5 ( 1 ) وهو دينهم عليهم السّلام وولايتهم ، وهو حقيقة محبتهم له تعالى ، وهو الإيمان ، وهو الإسلام الخاص الذي هو الإسلام عند اللَّه وهم عليهم السّلام بهذه الأمور كانوا تامّين في محبته تعالى . ومما ذكر علم : أنهم عليهم السّلام علة الإيجاد علة فاعلية ومادية وصورية وغائية . بيانه : أنه تعالى إنما خلق الخلق ، لكي يعرف كما دلّ عليه الحديث القدسي المشهور من قوله تعالى : " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف " ، فالمعرفة هي العلة للخلق وكما دلّ عليه قوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون 51 : 56 ( 2 ) وعن الحسين عليه السّلام كما تقدم : " أيها الناس إنّ اللَّه ما خلق الخلق إلا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، وإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة غيره ، قيل : يا بن رسول اللَّه ما معرفة اللَّه ؟ قال : معرفة أهل كلّ زمان إمامهم الذي تجب عليهم طاعته " ، الحديث . فعلم منه : أن الغاية للخلق هو المعرفة التي تترتب عليها العبادة ، التي ينبغي أن يعبد اللَّه تعالى بها ، فالغاية هو المعرفة والعبادة عن معرفة ، وهذه المعرفة بصريح قوله عليه السّلام ليست إلا معرفة الإمام عليه السّلام وذلك كما تقدم ليس إلا لأجل أنهم عليهم السّلام محال

--> ( 1 ) البينة : 5 . . ( 2 ) الذاريات : 56 . .