الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

427

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

المعارف الإلهية ، بل هم نفسها كما علمت ، فيعلم من المجموع أنهم عليهم السّلام متعلق الحب الإلهي ومظاهره ، لما هم عين معارفه حيث إنهم عليهم السّلام عين أسمائه الحسني التي عرف اللَّه تعالى بها ، فهم عليهم السّلام المحبوبون له تعالى ومظاهر الحب له تعالى ، ومعنى أنهم مظاهر حبّه أن المحبة التي هي العلة الذاتية للخلق ، فإن المعرفة وإن كانت هي العلة إلا أنها بما هي محبوبة له تعالى تكون علة وإلا فلا كما لا يخفى . وكيف كان إن المحبة بحقيقتها هي العلة للخلق ولا ريب في أن وجود أي موجود يقوم بالعلة الفاعلية والمادية والصورية والغائية كما حقق في محلَّه ، فمعنى كون المحبة علة للخلق بأقسامها أن العلة الفاعلية ليست إلا مظهرا للمحبة وهكذا البقية . وحينئذ نقول : فهم عليهم السّلام بما هم حقيقة المحبة له تعالى ، ومظهرها العلة الفاعلية للخلق ، بمعنى أن كل موجود وجدت بالمشية والمشية ظرفها قلوبهم عليهم السّلام وهي شأن من شؤون المحبة ، فالمحبة الإلهية اقتضت المشية القائمة بنفوسهم عليهم السّلام . فالمشية وإن كانت علة فاعلية بمظاهرها إلا أنها بالدقة تكون شأنا للمحبة ، فالمحبة هي العلة الفاعلية في الحقيقة ، وهي ليست إلا قلوبهم المطهّرة فهم عليهم السّلام العلة الفاعلية للخلق ، غاية الأمر بإذن اللَّه تعالى حيث إنهم عليهم السّلام بجميع شؤونهم لا يفعلون إلا ما يشاء اللَّه ، وما أمرهم اللَّه تعالى في الأفعال الجزئي والكلي كما لا يخفى ، وأيضا هم عليهم السّلام العلة المادية ، أما بالنسبة إلى أرواح الشيعة فقد علمت أنها خلقت من فاضل طينتهم النورانية المتقدم شرحها ، وأما بالنسبة إلى أبدانهم وكذلك بالنسبة إلى ساير المخلوقين بل وساير الموجودين في الكون ، فلأجل أن جميع الموجودات خلقت من أنوار وجودهم حيث إنهم الأسماء الحسني له تعالى . ومن المعلوم أن كل موجود موجود بالاسم الإلهي وبحصّة منه كل بحسب ما يخصّه حدّا وشروطا كما يومي إليه قوله عليه السّلام : " وبأسمائك التي ملأت أركان كل شيء " وإليه تشير الأحاديث الواردة في خلقتهم النورانية ، وأن كل موجود مخلوق