الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

425

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

هو ، ولو في حال معصية العبد ، وإن كان يحبه حينئذ بعنوان الجزاء كما لا يخفى ، وكيف كان فالكلّ جار في الوجود على حسب محبته تعالى ذاتا أو جزاء . ومن المعلوم أيضا أن كلّ موجود مستفيض منه تعالى بواسطتهم حيث علمت أن لهم الولاية التكوينية المتقدم شرحها . ومن المعلوم أن كلّ أحد يحب المفيض عليه بالأصالة أو بالواسطة ، نعم كثيرا ما يخطئون في التطبيق ، فيرون غيره تعالى أو غيرهم عليهم السّلام المفيض أو الواسطة في الفيض ، فهم بأجمعهم ولو أحبّوا الغير ظاهرا إلا أنه بالدقة قد أحبّوا اللَّه تعالى والأئمة عليهم السّلام فثبت أن الخلق يحبونهم سواء المحب والمبغض . وببيان آخر : أنهم عليهم السّلام لما كانوا قد جبلوا على حبّه تعالى فلا محالة يحبّهم الخلق لحبهم اللَّه ، فإن الخلق لا محالة يحبون اللَّه ويحبون من جبل على حبه ، هذا مضافا إلى أن المحب يحبهم لكونه خلق من فاضل طينتهم كما تقدم ، وأما المبغض فإنه يحبهم ذاتا لا يجد فيهم عليهم السّلام صفة يكرهها ، ولا عيبا تنفّر منه الطباع ، ولا ذنبا ينكره بعقله ، بل المبغض لا يرى شيئا من أحوالهم وكمالاتهم وصفاتهم الحميدة إلا ويميل إليه قلبه كما ترى ذلك من أحوال مخالفيهم . ومجمل القول : إن كلّ صفة جميلة تحبها النفوس أو العقول فهي بجميع مراتبها كاملة تامة لا توجد إلا فيهم عليهم السّلام فلا يراهم أحد كذلك إلا ويحبهم لما فيهم جميع ملاك المحبوبيّة ، فلا يعارضهم أحد إلا بحسده وإن أبغضهم فبحسده أيضا ، بل إن أعداءهم إنما أبغضوهم لما رأوا فيهم كل محبوب ومرغوب فيه ومطلوب إليه ، لا يمكنهم الاتصاف بها ، وأحبوها بحاق قلوبهم وبحكم عقلهم وأبغضوهم ، لما لا يمكنهم الاشتمال عليها ، ولما لا يمكنهم أن يحبوهم في الظاهر أيضا مع ما يرون فيهم ما يحبون ، وإلى هذا أشار الصادق عليه السّلام في قوله عليه السّلام ما معناه : " واللَّه إنهم لا يقدرون على أن يحبّونا ولو قدروا لأحبّونا ، " وكيف لا يكونون محبوبين للكل مع أنهم علماء حكماء فقهاء أتقياء كرماء أبرار مقربون زهّاد عبّاد شجعان رحماء أعزاء للَّه على