الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
417
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وأيضا يشير إلى هذا قوله تعالى : وقالوا اتخذ اللَّه ولدا سبحانه بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون . ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين 21 : 26 - 29 ( 1 ) . ففي تفسير نور الثقلين عن الاحتجاج للطبرسي رحمه اللَّه عن أمير المؤمنين عليه السّلام حديث طويل وفيه : " وألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطابا يدل على انفراده وتوحيده ، وبأن لهم أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله فهم العباد المكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، قال السائل : من هؤلاء الحجج ؟ قال : هم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ومن حلّ محلَّه أصفياء اللَّه الذين قال : فأينما تولَّوا فثم وجه اللَّه 2 : 115 الذين قرنهم اللَّه بنفسه وبرسوله ، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه " . أقول : الظاهر ( واللَّه العالم ) أن قوله عليه السّلام : الذين قال : فأينما تولَّوا فثم وجه اللَّه 2 : 115 لبيان أن أفعالهم وأحكامهم إنما تجري مجري فعله تعالى ، لأنهم وجه اللَّه في الوجود الذي أينما تولوا فثم وجه اللَّه ، فلهم تلك السعة والإحاطة في عالم الوجود ، عاملون بأمره في الكون فيما أمروا به مما تقدم ذكره . وفيه : وروى الأصبغ بن نباتة قال : كنا نمشي خلف علي عليه السّلام ومعنا رجل من قريش فقال : يا أمير المؤمنين قد قتلت الرجال ، وأيتمت الأطفال ، وفعلت ما فعلت ، فالتفت إليه عليه السّلام وقال : " إخسأ ، فإذا هو كلب أسود فجعل يلوذ به ويبصبص ، فرآه عليه السّلام فرحمه فحرّك شفتيه ، فإذا هو رجل كما كان ، فقال رجل من القوم : يا أمير المؤمنين أنت تقدر على مثل هذا ويناويك معاوية فقال عليه السّلام : نحن عباد مكرمون لا نسبقه بالقول ونحن بأمره عاملون " .
--> ( 1 ) الأنبياء : 26 - 29 . .