الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

418

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه : في مصباح شيخ الطائفة قدّس سرّه في خطبة مروية عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : " وإن اللَّه اختص لنفسه بعد نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله من بريته خاصة علاهم بتعليته ، وسما بهم إلى رتبته ، وجعلهم الدعاة بالحق إليه ، والأدلاء بالإرشاد عليه لقرن قرن وزمن زمن ، أنشأهم في القدم قبل كلّ مذر ومبر ، وأنوار أنطقها بتمجيده بتحميده ، وألهمها شكره وتمجيده ، وجعلها الحجج على كل معترف له بملكة الربوبية وسلطان العبودية ، واستنطق بها الخرسات بأنواع اللغات ، بخوعا له بأنه فاطر الأرضين والسماوات ، وأشهدهم خلقه ، وولاهم ما شاء من أمره ، جعلهم تراجمة مشيته ، وألسن إرادته عبيدا لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون " . وفي تفسير البرهان ( 1 ) ، محمد بن العباس بإسناده عن أبي السفاح قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون 21 : 26 وأومى بيده إلى صدره وقال : لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون 21 : 27 - 28 الآية . أقول : المستفاد من هذه الآيات بعد قوله تعالى : عباد مكرمون 21 : 26 أنه تعالى بعد ما أكرمهم بخصائص واصطفاهم لنفسه ، بأن جعل أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله تعالى كما تقدم ، فأخبر تعالى عن حقيقتهم وأعمالهم وأفعالهم القلبية والظاهرية في الدنيا والآخرة فيعلم منها أمور : الأول : أنهم لا يسبقونه بالقول بل قوله تعالى مسبوق قولهم بل قولهم قوله تعالى قال الحسين عليه السّلام : " أم كيف أترجم بمقالي وهو برز منك إليك " . الثاني : أنهم عاملون بأمره فلا مؤثر ولا داعي فيهم عليهم السّلام سوى أمره سواء فسّر الأمر بالأمر التشريعي أو التكويني ، فهم عاملون بأمره تعالى التشريعي ،

--> ( 1 ) البرهان ج 3 ص 57 . .