الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

413

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الأمور إذا كانت عن غيرهم ؟ كلا ، بل علمت مما تقدم أن ما كان في غيرهم من الصواب فإنما هو إذا كان صادرا منهم ومنتهيا إليهم ، والسّرّ في هذا ( أي في أن جميع اعتقاداتهم وأفعالهم وصفاتهم مرضية للَّه تعالى ) هو أنه بعد ما كانوا عليهم السّلام فانين في اللَّه تعالى ليس لهم شيء من عند أنفسهم بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 26 - 27 ، وأنه لا فرق بينهم وبين خالقهم إلا أنهم عباده كما تقدمت الإشارة إليه ، فلا محالة أن جميع ما يصدر منهم من تلك الأمور فإنما يصدر من اللَّه تعالى . وإليه يشير ما تقدم من قولهم عليهم السّلام " ولايتنا ولاية اللَّه " . وإليه يشير أيضا قوله تعالى في حق نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله : وما رميت إذ رميت ولكن اللَّه رمى 8 : 17 فإنه كما أن حركة يد الرجل العاقل لا تصدر عن مقتضى جوارحه ، وإنما تصدر عن مقتضى عقله ، وإن كانت جوارحه مظهرا لها ، فإن المحرك الحقيقي هو العقل لكن بواسطة اليد كما لا يخفى ، فجميع شؤونهم منه تعالى وصادرة منه تعالى ، بل من نظر بعين البصيرة عرف أن حقيقة التوحيد المستفادة من لا إله إلا اللَّه ، وحقيقة النبوة وحقيقة الولاية المستفادة من محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وعلي والأئمة عليهم السّلام حجج اللَّه ، وحقيقة الدين الذي هو عند اللَّه الإسلام إنما يعرف ويستبان بهم عليهم السّلام لا بغيرهم بنحو الأتم الأكمل . إذا عرفت فاعلم : أنه تعالى لم يخلق شيئا جعله دليلا إلى رضاه أوضح من أئمتك عليهم السّلام ولا أصرح من ولايتهم ، ولا أصح من مقالتهم ، ولا أصدق من حالهم عليهم السّلام فهم عليهم السّلام الأدلاء إلى ما فيه رضاه في جميع هذه الأمور بنحو لا شك فيه ، وبنحو تطمئن به النفس ، وتستغني بهم عن جميع من سواهم . وإلى جميع ما ذكرنا يشير بعض الآيات والأحاديث فنذكرها تيمنا وتبركا ، ثم أنت استنبط المطالب منها فنقول : أما الآيات ، فقوله تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحق 41 : 53 . ففي تفسير البرهان : أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه بإسناده عن أبي