الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

412

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تقرب من هذا المعنى المذكور عن الصادق عليه السّلام وإنما ذكرنا هذه الأحاديث بيانا لما شرّف اللَّه تعالى الشيعة بالكرامة التي ليس فوقها كرامة ، والحمد للَّه ربّ العالمين . فتحصل من جميع ما ذكر : أن جميع الأحكام والحقوق الشرعية التي فيها رضا اللَّه فإنما هي بدلالتهم عليهم السّلام بل كلما لم يدلَّوا عليه لم يكن للَّه فيه رضا لما عرفت من أنهم عليهم السّلام بعد ما كانت لهم الولاية التكوينية من اللَّه تعالى ، فلا محالة هم العارفون بجريان أمر الخلق بعناوينها في مجريها الموجب للكمال والوصول إلى السعادة ، فلا محالة لا بد من تحصيل رضاه تعالى في جميع جريان الأمور الشرعية والتكوينية من دلالتهم عليهم السّلام فكلّ موجود بشرا كان أم ملكا أم غيرهما إن انقادت في قبال ولايتهم عليهم السّلام سلكت في طريق السعادة وإلا فلا محالة كانت مستنكفة وكافرة بأنعم اللَّه ، وصارت إلى الشقاوة الأبدية . ثم إنه قد علمت أن الدليل قد يطلق على الإنسان المستدل به ، فحينئذ إنهم عليهم السّلام أيضا الأدلاء على رضاه تعالى ، وذلك لأنهم بأنفسهم الحجة التي تستدل بها العقول على كل حق ، فيستدل بهم على اللَّه تعالى ، بل وعلى أنفسهم كما يشير إليه قوله عليه السّلام : " اعرفوا أولي الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " فيستدل بهم على كونهم أتم مصداق لمراضي اللَّه تعالى وعلى محبيهم ، فإن علامات محبيهم وشيعتهم إنما عرفناها بهم عليهم السّلام إما ببيانهم وإما بتطابق أحوال شيعتهم بأحوالهم عليهم السّلام ويستدل بهم على جميع الفروع الخيريّة والأوصاف الحميدة ، والأفعال الحسنة والاعتقادات الصحيحة . فما كانت منها فيهم فيعلم أنها فيها رضا اللَّه وما كانت منها في غيرهم فإن طابقت مع ما كانت فيهم فيعلم أنها مما فيه رضا اللَّه تعالى . والحاصل : أن أولى الألباب يستدلون بهم وبشئونهم على كل خير مرغوب فيه وشرّ مرغوب عنه ، فهل تجد في نفسك احتمال أن يكون ما أخبروا به واتصفوا به أو علموه مما ليس فيه رضا اللَّه تعالى كما نحتمل ذلك عقلا لا مدفع عنه في هذه