الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

408

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

المقرونة بالبراهين القاطعة في أيّ موضوع علمي بيّنوه عليهم السّلام لكل أحد ، سواء أكان من موافقيهم أم من مخالفيهم . بل ادعو عليهم السّلام العلوم كلَّها وأنهم لا يسألون في أمر إلا أجابوا عنه بأحسن وجه ، ويدل على هذا الأحاديث الكثيرة في عناوين مختلفة مما ورد عنهم عليهم السّلام كما تقدم في بيان أمر الولاية ، وأنهم حجة اللَّه ، وأنه تعالى لم يجعل حجة في خلقه يسأل عن أمر فيقول : لا أعلم ، كما لا يخفى . الثاني : أنهم أدلاء عليها بالعمل فإن أعمالهم عليهم السّلام كأقوالهم حجة يرجع إليها في تشخيص الوظائف كما حقق في الأصول . وكيف كان إنهم عليهم السّلام لا يصدر منهم فعل يكون على خلاف مرضاته تعالى ، بل جميع أفعالهم تدل على أنها مرضية له تعالى ، وإليه يشير قوله في حقهم : بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 26 - 27 . الثالث : أنهم عليهم السّلام أدلاء عليها بالصفات الحميدة ، فإنهم عليهم السّلام متصفون بأكمل الصفات المحمودة ، بل سيجيء إن شاء اللَّه أن كل صفة حميدة في أيّ رجل فهي منشعبة منهم عليهم السّلام كما دلّ عليه قوله عليه السّلام : " إن ذكر الخير كنتم أصله وفرعه " إلخ ، وسيجئ بيانه ، وهذا أيضا ظاهر لا شك فيه حتى عند المخالفين وعند المعاندين لهم عليهم السّلام ، فهم بصفاتهم يدلون على مرضاته تعالى ، أي أن أيّ صفة كانوا متصفين بها فهي مرضية للَّه تعالى ، فمن اتصافهم بها يعلم أنها مرضية له تعالى ، فهم عليهم السّلام الأدلاء على كونها صفة أيضا . الرابع : أنهم بحقيقتهم النورانية ، وبما هم مظهر للأسماء الحسني ، وبما هم قائمون بالأسماء العظمى للَّه تعالى ، وبما هم المظهر الأتم له تعالى في جميع صفاته الجلالية والجمالية ، وبما هم محال معرفة اللَّه تعالى كما تقدم يدلون على مرضاته في هذه الأمور من المعارف الغامضة الإلهية ، فلا بد لكل أحد من العارفين والسالكين إليه تعالى ، والواصلين إلى معرفته تعالى أن يعرضوا حالاتهم عليهم عليهم السّلام بلحاظ تلك الحالات