الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

409

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الكائنة فيهم عليهم السّلام فيستدلون بها على مرضاته تعالى فيها بأن يروا ويعلموا أن ما وافق من تلك الحالات الكائنة فيهم مع الحالات الكائنة فيهم عليهم السّلام فهي مرضية له تعالى وإلا فلا . وبعبارة أخرى : أنه قد علمت سابقا مفصلا أنهم معانيه تعالى وأبوابه وحجته ، وعلمت معنى أنهم معاني اللَّه أي أنهم حقيقة الأسماء الحسني ، وبهم ومنهم يتوصل إليها ، والمعرفة بهم بما هم كذلك دليل على معرفته تعالى ، فهم بحقيقتهم أدلاء على معرفته تعالى المرضية له ، التي خلق الخلق لها كما تقدم من قول الحسين عليه السّلام : " إن اللَّه ما خلق الخلق إلا ليعرفوه ، " وتقدم أنه لا يعرف اللَّه إلا بسبيل معرفتهم ، فمعرفتهم سبيل معرفة اللَّه ودليلها ، بل معرفتهم معرفة اللَّه كما علمت من قوله عليه السّلام : " إن معرفة اللَّه معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي تجب عليهم طاعته " . والحاصل : أن اللَّه تعالى يعرف بأسمائه التي هي صفاته تعالى ، وهي ليست إلا ذواتهم المقدسة لقوله عليه السّلام : " واللَّه نحن الأسماء الحسني " كما تقدم ، فهم عليهم السّلام حينئذ بما هم مصاديق لها أدلاء للَّه تعالى فإنّ شيعتهم يقتبسون معارفهم وحقائقهم منهم ، فهم بما لهم من المراتب التي يختص كل منهم ببعضها أيضا أدلاء على اللَّه ، وبحقيقتهم التي هي بعض مراتب الأسماء الإلهية أدلاء على اللَّه ، وبسبيل معرفتهم يعرف اللَّه حيث إنها مقتبسة منهم عليهم السّلام بل في الحقيقة أن ما فيهم من تلك الحقائق والمعارف لما كانت منهم عليهم السّلام فصح أن يقال : إن المعارف الكائنة فيهم المستدل بها على اللَّه تعالى إنما هي منهم وبهم عليهم السّلام فهم عليهم السّلام في ظهورهم في شيعتهم أدلاء على اللَّه تعالى ، فتدبر تعرف . ويدل على أن شيعتهم ملحقون بهم في الاقتباس ، وفي هذه الدلالة أخبار كثيرة منها ما روي عن الثمالي عن الباقر عليه السّلام وكذا في تفسير نور الثقلين عن كتاب كمال الدين وتمام النعمة ، وعن معاني الأخبار ، وعن تفسير علي بن إبراهيم . واللفظ لكمال الدين بإسناده عن عمر بن صالح السابري ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن هذه الآية : أصلها ثابت وفرعها في السماء 14 : 24 قال : " أصلها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وفرعها