الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

395

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أنا حملنا ذريتهم 36 : 41 ( 1 ) وقوله عز وجل : كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين 6 : 133 ( 2 ) . فيه لغتان ، ذريّة وذريّة مثل عليّة وعليّة ، وكانت قراءته بالضم وقرأها أبو عمرو وهي قراءة أهل المدينة إلا ما ورد عن زيد بن ثابت أنه قرأ : ذرية من حملنا مع نوح 17 : 3 ( بالكسر ) وقال مجاهد في قوله : إلا ذرية من قومه 10 : 83 : إنهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى ومات آباؤهم . فقال الفرّاء : إنما سموا ذرية لأن آباءهم من القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل قال : وذلك كما قيل لأولاد أهل فارس الذين سقطوا إلى اليمن : الأبناء ، لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم . قال أبو عبيدة : ( يريد الفراء ) أنهم يسمون ذرية وهم رجال مذكورون لهذا المعني ، وذرية الرجل كأنهم النشء الذين خرجوا منه وهو من ذروت أو ذريت وليس بمهجور . وقال أبو عبيدة : وأصله مهموز ولكن العرب تركت الهمزة فيه ، وهو في مذهبه من ذرأه اللَّه الخلق كما قال اللَّه جلّ ثناؤه : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجنّ والإنس 7 : 179 ( 3 ) وذرأهم أي أنشأهم وخلقهم ، وقوله عز وجل : يذرؤكم 42 : 11 ( 4 ) أي يخلقكم ، فكان ذريّة الرجل هم خلق اللَّه عز وجل منه ومن نسله ومن أنشأ اللَّه عز وجل من صلبه ، انتهى ما عن الإكمال . أقول : ويدل على أن أولاد البنت من ذرية الرجل قوله تعالى في عيسى بن مريم إنه من ذريّة نوح مع أنه ابن البنت ، وذلك قوله تعالى : ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى

--> ( 1 ) يس : 41 . . ( 2 ) الأنعام : 133 . . ( 3 ) الأعراف : 179 . . ( 4 ) الشورى : 11 . .