الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

396

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وعيسى 6 : 84 - 85 ( 1 ) ، يجعل عيسى بن مريم من ذريّة نوح من طرف الأم ، مضافا إلى أنه قال صلَّى اللَّه عليه وآله في حقّ الحسن والحسين : إنّهما ابناي ، فأطلق صلَّى اللَّه عليه وآله الابن عليهما وهو ظاهر في الحقيقة بدون المجاز . ولنعم ما قيل من أن اختصاص أصالة الولد بابن الابن دون ابن البنت منشأه استقباح انتساب البنت ، فإن العرب كانت تأنف عن انتساب البنت إليهم كما حكى الله تعالى عنهم بقوله : وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظلّ وجهه مسودا وهو كظيم . يتوارى من القوم من سوء ما بشّر به 16 : 58 - 59 الآية ، وقول شاعرهم : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد ناشئ عن تلك الحالة الجاهلية والإحن النفسانية الردية . وأما بحسب اللغة : فالابن عام يطلق على ولد الابن وعلى ولد البنت ، وكفاك به قوله صلَّى اللَّه عليه وآله في إطلاقه على الحسن والحسين عليه السّلام . هذا بحسب الإطلاق اللغوي ، وأما بحسب المعنى والواقع فلا ريب في أن عليا نفس الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله بنص آية المباهلة ، وإن الحسن والحسين ابناه بتصريحه صلَّى اللَّه عليه وآله حيث قال صلَّى اللَّه عليه وآله : " ذرية كلّ نبي من صلبه وذريتي من صلب علي ، " أي أن صلبه صلبي ، فإنه صلَّى اللَّه عليه وآله إنما قال ذلك لاتحادهما عليهما السّلام كما لا يخفى . وأما الأحاديث الواردة في هذا المعنى الدالَّة على أن الأئمة عليهم السّلام أولاد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فكثيرة نذكر بعضها تيمنا وتبركا فمنها : ما رواه في الكافي : بإسناده إلى أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : " يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين ؟ قلت : ينكرون علينا أنهما ابنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . قال : فبأيّ شيء احتججتم عليهم ؟

--> ( 1 ) النحل : 58 ، 59 . .