الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

394

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

نصب من يكون بمنزلته في التبليغ والبيان ويرضى لأمته الانحراف من بعده ؟ هذا لا يحكم به العقل ، بل يحكم بخلافه كيف لا ؟ مع أنا نرى أنه لو أسس رجل تأسيسا مهمّا أو اخترع اختراعا ذا أهمية وآثار كيف يمكن إهمال تلك المؤسسة أو هذا الاختراع إذا سافر مثلا بأن لا ينصب لها من يكون عارفا بأمورها هذا في سفر الدنيا فكيف إذا أراد سفر الآخرة ، فهل يحكم العقل بجواز إهمالها بدون نصب عارف مدبر بأمورها ؟ كلا . ولعمري إن هذا بديهي بحكم العقل كما لا يخفى . فحينئذ فما ظنك بالرسالة الإلهية العظمى كيف يجوز أن يهمل الأمة بدون نصب وصي أو خليفة ؟ وفي كلماته صلَّى اللَّه عليه وآله إشارات إلى هذا الحكم العقلي . وفي إذن الدخول للزيارة إشارة إلى أن رياستهم عليه السّلام فطرية لكلّ مكلف وهي إشارة إلى ما قلنا من حكم العقل بذلك ، والحمد للَّه أولا وآخرا . قوله عليه السّلام : وذريّة رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته . في المجمع : والذرية مثلثة ، اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى كالأولاد وأولاد الأولاد وهلم جرّا ، قيل : وأصلها الهمز ، لأنها فعولة من " يذرأ اللَّه الخلق " فأبدلت الهمزة ياء كنبيّ ، فلم يستعملوها إلا غير مهموزة ، وقيل : أصلها ذرّورة على وزن فعولة من الذّرّ بمعنى التفريق ، لأن اللَّه ذرّهم في الأرض ، فلما كثر التضعيف أبدلوا الراء الأخيرة ياء فصارت ذروية فأدغمت الواو في الياء فصارت ذرّيّة ، وتجمع على ذرّيّات وذراريّ ( بالتشديد ) . وفي إكمال الدين للصدوق ، وأما الذرية فقد قال أبو عبيدة : تأويل الذريات عندنا إذا كانت بالألف ( أقول : بالألف والتاء ) الأعقاب والنسل ، وأما الذي في القرآن : والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين 25 : 74 ( 1 ) قرأها علي عليه السّلام وحده ( أقول : أي بصيغة المفرد ) بهذا المعنى ، والآية التي في يس : وآية لهم

--> ( 1 ) الفرقان : 74 . .