الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
393
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " الأئمة من بعدي اثنا عشر ، أولهم أنت يا علي وآخرهم القائم ، الذي يفتح اللَّه ( تعالى ذكره ) على يديه مشارق الأرض ومغاربها " . أقول : ومثل هذا الحديث كثير جدا ذكره المجلسي في البحار ( 1 ) فراجع . فظهر من هذه الأحاديث : أن وصايتهم من اللَّه تعالى وبيّنها الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله في مواطن كثيرة لا تعدّ ولا تحصى ، كما ثبتت وصايتهم بالمعجزات الباهرة والآيات الظاهرة والنصوص المتواترة حتى من العامة ، وقد روى العامة في صحاحهم في هذا المعنى ما يزيد على ستّين حديثا ، وفي بعضها التنصيص على أسمائهم إلى القائم عليهم السّلام . فرووا في الجمع بين الصحيحين عن جابر بن سمرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : " أنه يكون من بعدي اثنا عشر خليفة " ثم تكلم بكلمة خفيفة ثم قال : " كلهم من قريش " . ومثله كثير . هذا مضافا أيضا إلى ما روي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله بالطريقين أنه قال صلَّى اللَّه عليه وآله : " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " . فتدل هذه الطائفة من الأحاديث على بقاء الأئمة إلى انقضاء التكليف ، كما علمت من قوله عليه السّلام : " الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق " . فثبوت وصايتهم للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله أظهر من الأمس وأبين من الشمس بالآيات والمعجزات والنصوص الكثيرة من الطرفين . ثم إن كتب العلماء من العامة والخاصة مشحونة ببيان آية التبليغ الدالة على وصاية أمير المؤمنين عليه السّلام وخلافته ، وكذا ساير الآيات كما تقدمت الإشارة إليه ، وأيضا حديث الثقلين معروف من الطرفين بأسانيد عديدة ، واحتجاجات الأمير والأئمة عليه السّلام على وصايتهم كثيرة مذكورة في الكتب الطوال ، هذا كله مع أن العقل يقتضي أن كبيرا إذا جاء بأمر كبير خصوصا بمثل قرآن له بطن بل وبطون لهداية الخلق ، وجاء بقوانين وشريعة وعلوم غزيرة ، كيف يمكن أن يترك أمته بعده بدون
--> ( 1 ) البحار ج 36 . .