الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

385

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بالوصية لهم عليهم السّلام ؟ نعم ما ذكروه وجها لكلّ من القولين الأوليين من الأحاديث ، له ظهور فيما استظهروه لمدعاهم إلا أنه انصراف بدوي لم يذكر بهذا الداعي ، بل ذكروه عليهم السّلام لأمور خفية دقيقة ترجع بعضها إلى أسرار مقام الولاية في مرحلة الظاهر ، وبنظر العموم بنحو يفهمه عامة الناس ولا ترجع إلى أن واقع الوصاية هو بهذا اللحاظ الظاهر كما لا يخفى . فإن غاية ما يمكن أن يستدل لهم هو ما عن تفسير العياشي عن جابر الجعفي قال : قرأت عند أبي جعفر عليه السّلام قول اللَّه عز وجل : ليس لك من الأمر شيء 3 : 128 قال : " بلى واللَّه إن له من الأمر شيئا وشيئا وشيئا وليس حيث ذهبت ولكني أخبرك أن اللَّه تبارك وتعالى لما أمر نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله أن يظهر ولاية علي عليه السّلام فكَّر في عداوة قومه له ومعرفته بهم ، وذلك للذي فضّله اللَّه عليهم في جميع خصاله ، كان أول من آمن برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وبمن أرسل ، وكان أنصر الناس للَّه ورسوله وأقتلهم لعدوهما بغضا لمن خالفهما ، وفضل علمه الذي لم يساوه به أحد ومناقبه التي لا تحصى شرفا . فلما فكر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في عداوة قومه له في هذه الخصال ، وحسدهم له عليها ضاق عن ذلك ، فأخبر اللَّه أنه ليس له من هذا الأمر شيء ، إنما الأمر فيه إلى اللَّه أن يصيّر عليّا وصيّه ووليّ الأمر بعده ، فهذا عنى اللَّه ، وكيف لا يكون له من الأمر شيء وقد فوّض اللَّه إليه أن جعل ما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام قوله : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 ؟ الحديث . وما فيه أيضا عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : قوله لنبيه صلَّى اللَّه عليه وآله : ليس لك من الأمر شيء 3 : 128 فسره لي ، قال : فقال أبو جعفر عليه السّلام : " لشيء قاله اللَّه ولشيء أراده اللَّه ، يا جابر إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان حريصا على أن يكون علي عليه السّلام من بعده على الناس ، وكان عند اللَّه خلاف ما أراد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : قلت : فما معنى ذلك ؟ قال : نعم عنى بذلك قول اللَّه تعالى لرسوله ليس لك من الأمر شيء 3 : 128 يا محمد في علي عليه السّلام وفي غيره ، ألم أتل عليك يا محمد فيما أنزلت من كتابي إليك : ألم . أحسب