الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

386

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون 29 : 1 - 2 إلى قوله : وليعلمن ؟ قال : ففوض رسول اللَّه الأمر إليه " إلخ . وجه الاستدلال أنه لما فكر صلَّى اللَّه عليه وآله في وصاية أمير المؤمنين عليه السّلام قال اللَّه تعالى له صلَّى اللَّه عليه وآله : ليس لك من الأمر شيء 3 : 128 ( 1 ) . فإنه بعد نفي كون الأمر له صلَّى اللَّه عليه وآله يدل على أن أمر الوصاية ليس بيدك ، لأنه لا يكون مناسبة ذاتية بينك وبين الوصي ، حتى تقتضي لزوم وصاية علي عليه السّلام خاصة مثلا ، بل لما كانت حقيقة الوصاية كالوكالة ، فهي صالحة لكلّ أحد قام بها ، فإن الوكيل يمكن أن يكون أجنبيا ، ولا يلزم كونه من خواص الموصي ، هذا تقريب الاستدلال للقول الأول . أو يقال : إنه يستفاد من نفي كون الأمر بيده صلَّى اللَّه عليه وآله في الوصاية : أن الوصاية عبارة عن بدلية شخص مقام شخص آخر في القيام ببعض الأمور أو كلها مثلا . نعم ليس كالوكيل قائما مقامه في الفعل بل هو بدل عنه بنفسه ، وأما أفعاله فمستندة إليه نفسه ، فلو كانت مناسبة ذاتية بين الوصي وبين الموصي لما صح النفي المذكور كما لا يخفى فتأمل ، ولكن فيه ما لا يخفى ، فإنه مضافا إلى ما علمت من استفادة المناسبة الذاتية بين الوصي والموصي من الآيات والأحاديث المتقدمة ، أن هذا الاحتمال توهم محض . بيانه : أن الحديثين في شرح الآية المباركة أعني قوله تعالى : ليس لك من الأمر شيء 3 : 128 حاصلهما يرجع إلى أن الواجب عليه صلَّى اللَّه عليه وآله هو إبلاغ وصاية علي عليه السّلام ، ليكون حجة على الخلق وسببا لامتحانهم ، وأما أنه لا يكون بعده صلَّى اللَّه عليه وآله وصي إلا أمير المؤمنين عليه السّلام في الظاهر وفي مقام التصرف فلا ، إذ لا بد من امتحان الخلق ، فإن الحكمة الإلهية اقتضت تخلية السبيل لأهل الباطل ، لكي يعلم من يتبع الحق ممن ينقلب على عقبيه ، وهذا لا ينافي كونه عليه السّلام وصيّا له صلَّى اللَّه عليه وآله واقعا كما هو الحق المحقق .

--> ( 1 ) آل عمران : 128 . .