الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
382
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فقد بيّن هذان الحديثان : أن هذه الأنوار هي حقائق محمد وعلي وفاطمة والأئمة عليهم السّلام . وإلى آثار هذه الحقائق النورية وكيفيتها أيضا أشير في قوله عليه السّلام في حديث جابر في قوله تعالى في الحديث القدسي : " فخلقتكم من نور عظمتي ، وأحتجب بكم عمّن سواكم من خلقي ، وجعلتكم استقبل بكم وأسأل بكم ، وكلّ شيء هالك إلا وجهي وأنتم وجهي لا تبيدون ولا تهلكون " إلخ . فقوله : " أنتم وجهي لا تبيدون ، " تشير إلى أنهم عليهم السّلام تلك الأنوار القيومية والسرادقات الفردية ، التي هي باقية ببقائه لا بإبقائه وهذا معنى أنهم عليهم السّلام لا يبيدون ومعنى أنه لا يبيد ولا يهلك من تولاهم . أقول : ولعمري أن هذا نعمة ليست فوقها نعمة ، وهي مما أنعم بها على شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام فينبغي للعاقل اللبيب البصير اليقظان أن يجتهد في أن يتولاهم عليهم السّلام ويتصل بهم روحا ، ليصل إلى هذه المرتبة العظيمة الرفيعة الجليلة ، التي لا تبيد ولا تهلك ، فلا شيء يعدل هذا الوصل بهم ، ولا قيمة لما يرفع اللَّه عنه ، أو يصرف عنه من الدنيا في الوصول إلى هذه الدرجة المنيعة ، رزقنا اللَّه تعالى ذلك بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : وأوصياء نبيّ اللَّه . أقول : الأوصياء جمع الوصي ، فعن القاموس : أوصاه ووصّاه توصية عهد إليه ، والاسم الوصاية والوصية وهو الموصي به أيضا ، والوصي الموصى ، والجمع الأوصياء . وفي المجمع : والوصية فعيلة من وصى يصي ، إذا وصل الشيء بغيره ، لأن الموصى يوصل تصرفه بعد الموت بما قبله . . إلى أن قال : وأوصيت له بشيء ، وأوصيت إليه إذا جعلته وصيك والاسم الوصاية ( بالكسر والفتح ) .