الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
383
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : فمعنى الوصية لغة هو وصل الوصي إلى نفس الموصي ( بالكسر ) في التصرفات كلّ بحسبه ، وحينئذ كون الأئمة عليهم السّلام أوصياء نبي اللَّه أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أوصلهم عليهم السّلام إلى نفسه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في ما له التصرف الثابت من اللَّه تعالى من الولاية الشرعية والتكوينية ، وهذا هو المراد من قوله في القاموس : عهد إليه ، في معنى الوصية أي عهد إلى وصيه بذلك الاتصال والاستنابة . ومعلوم أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كساير الأنبياء إنما كان معظم وصيّته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى من بعده ، من الأئمة عليهم السّلام هو أمر الولاية المعهودية والتمسك بها ، والقيام بأعباء الإمامة وترويج ما يتعلق بالدين والولاية ، وأما وصيّته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمته فترجع إلى التمسك بولاية الأئمة عليهم السّلام ومتابعتهم كما لا يخفى . ثم إن المستفاد من أحاديث خلقتهم في ابتداء الأمر خلقة نورانية ، وأنهم نور واحد وأن هذه الولاية أمر ثابت تكوينا في نفس الأمر من أول الخلقة لهم عليهم السّلام فالوصية كالنبوة منصب إلهي متعين له بتعيين اللَّه تعالى لهم ، وهما تحكيان عن مقام الولاية الإلهية إلا أن النبوة لها جهة خاصة وهي الإنباء عن اللَّه تعالى ، وهي مختصة به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما تقدم بيانه مفصلا ، ودلَّت عليه الأحاديث الكثيرة كحديث الرمانتين ونحوه ، والولاية مشتركة بينهم فباسم النبوة أخرج النبي عن إطلاق اسم الوصاية عليه لمكان اختصاص الإنباء به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وكيف كان فالنبوة والولاية باطنهما أمر واحد وهو الولاية الإلهية نعم يفترقان فيما قلناه ، إلا أنه لا بد من إظهار الوصاية للأوصياء من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المنبي عنه تعالى كما دلّ عليه آية التبليغ ، كما تقدم إذا لا طريق إلى العلم بكونها من اللَّه تعالى إلا بإخبار النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لاختصاص الإنباء به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولذا اعتنى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ببيان هذه الوصية أشد الاعتناء ببيان الآيات القرآنية وكلماته الشريفة في هذا الموضوع المهم ، وذلك لأن تتميم الدين إنما هو بالولاية كما نطقت به الآيات والأحاديث كما لا يخفى . ثم إن ثبوت الوصاية لهم عليهم السّلام أمر ثابت بالتواتر من طرق العامة والخاصة ، بل