الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
381
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الملك والمقادير ، " فضمير التثنية راجع إلى النور الذي خلق منه خلق صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعليّ عليه السّلام وإلى ما نفخ فيه المشار إليه بقوله : ونفخ فيهما بنفسه لنفسه ، وهذا المنفوخ لم يعلم حقيقته ، نعم عبر عنه بالروح في قوله عليه السّلام : " بعد ذلك وجعله نفسه والآخر روحه " ، فقوله : " وجعله نفسه " يشار به إلى ذلك النور الذي خلق منه محمد وعليّ . وقوله : " والآخر روحه " يشار به إلى ما نفخ فيه ، ولعلَّه إلى هذا المنفوخ يشار بقوله عليه السّلام : " وباطنهما لاهوتية " . توضيحه : أنه عليه السّلام لما بين أنه تعالى نفخ فيه بنفسه تعالى لنفسه ، وصورهما على صورته أي على ما يقتضيه النور ، وما نفخ فيه بنفسه لنفسه ، فصار لهما صورة ومعنى ، فالصورة هي الهيكل البشري ليرتبط به مع الخلق بالمناسبة الصورية ، والمعنى هي الحقيقة اللاهوتية المراد منه في قوله : ونفخ . وبعبارة أخرى : المعنى المنفوخ بنفسه لنفسه المعبّر عنه بقوله : وباطنهما لاهوتية ، وإنما عبر عنه باللاهوتية لارتباطه معنى بالإلهية . وكيف كان فهذا الظاهر الناسوتي والباطن اللاهوتي الثابتان لمحمد وعلي ( صلوات اللَّه عليهما وآلهما ) هما مقاما ربّ العالمين ، وحجابا لخالق الخلائق أجمعين ( أي اللَّه تعالى ) وهما الوسائط النورية التي بها يصل فيض الوجود إلى الموجودات ، وهي هويات نورية عقلية ، وهي عين الشعور والإشعار والعلم والإعلام من العلام الحكيم ، وهي الكلمات التامات المشار إليها في الدعاء وفي قوله : لكلمات ربّي 18 : 109 وقد تقدم بيانه في الجملة . وقوله عليه السّلام : " وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته ، " يشار به إلى ما ذكرناه ، كما أن قوله عليه السّلام : " ففصل نورنا من نور ربّنا كشعاع الشمس من الشمس ، " يشار به إلى ما تقدم من أنه له تعالى وسائط نورية هي حجب إلهية وأضواء قيومية ، وهي برزخ بين الذات الربوبي وبين الخلق وأنها لا خالق ولا مخلوق بالبيان المتقدم .