الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

378

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أهل البيت معه من نور عظمته ، فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه لا سماء ولا أرض ولا مكان ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر ، ففصل نورنا من نور ربّنا كشعاع الشمس من الشمس ، نسبّح اللَّه ونقدسه ونحمده ونعبده حقّ عبادته ، ثم بدا للَّه تعالى أن يخلق المكان فخلقه وكتب على المكان : لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه علي أمير المؤمنين به أيدته وبه نصرته . ثم كيّف اللَّه العرش فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك ، ثم السماوات فكتب على أطرافها مثل ذلك ، ثم خلق الجنة والنار فكتب عليهما مثل ذلك ، ثم خلق اللَّه الملائكة وأسكنهم السماء ثم تراءى لهم تعالى ، وأخذ منهم الميثاق له بربوبيّته ولمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالنبوة ولعلي عليه السّلام بالولاية فاضطربت فرائص الملائكة بسخط اللَّه تعالى على الملائكة ، واحتجب عنهم فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون اللَّه من سخطه ، ويقرون بما أخذ عليهم ويسألونه الرضا فرضى عنهم بعد ما أقروا بذلة فأسكنهم بذلك الإقرار السماء ، واختصّهم لنفسه واختارهم لعبادته . ثم أمر اللَّه تعالى أنوارنا أن تسبح فسبّحنا فسبّحت الملائكة بتسبيحنا ، ولولا تسبح أنوارنا ما دروا كيف يسبحون ولا كيف يقدسون . ثم إن اللَّه خلق الهواء فكتب عليه : لا إله إلا اللَّه محمدا رسول اللَّه عليّا أمير المؤمنين وصيّه به أيدته وبه نصرته . ثم خلق اللَّه الجنّ فأسكنهم الهواء ، وأخذ الميثاق منهم له بالربوبية ولمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالنبوة ولعلي عليه السّلام بالولاية فأقرّ منهم من أقرّ وجحد من جحد ، فأوّل من جحد إبليس لعنه اللَّه تعالى ، فختم له بالشقاوة وما صار إليه ( ثم أمر اللَّه تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحت فسبحوا بتسبيحنا ، ولولا ذلك ما دروا كيف يسبحون اللَّه ) . ثم خلق الأرض فكتب على أطرافها : لا إله إلا اللَّه محمدا رسول اللَّه عليا أمير المؤمنين وصيّه به أيدته ونصرته . فبذلك يا جابر قامت السماوات بلا عمد وثبتت الأرض ، ثم خلق اللَّه آدم من