الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
379
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أديم الأرض ، ونفخ فيه من روحه ، ثم أخرج ذريّته من صلبه ، فأخذ عليهم الميثاق بالربوبية ولمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالنبوة ولعلي عليه السّلام بالولاية ، أقرّ منهم من أقرّ وجحد منهم من جحد فكنّا أول من أقرّ بذلك ، ثم قال لمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وعزتي وجلالي وعلو شأني لولاك ولولا علي وعترتكما الهادون المهتدون الراشدون ما خلقت الجنة ولا النار ولا المكان ولا الأرض ولا السماء ولا الملائكة ولا خلقا يعبدني ، يا محمد أنت حبيبي وخليلي وصفيّي وخيرتي من خلقي أحبّ الخلق إليّ من ابتدأت من خلقي . ثم من بعدك الصديق علي بن أبي طالب عليه السّلام وصيّك به أيدتك ونصرتك ، وجعلته العروة الوثقى ونور أوليائي ومنار الهدى ، ثم هؤلاء الهداة المهتدون من أجلكم ابتدأت خلق ما خلقت فأنتم خيار خلقي وأحبّائي وكلماتي وأسمائي الحسني ، وأسبابي وآياتي الكبرى وحجتي فيما بيني وبين خلقي ، فخلقتكم من نور عظمتي واحتجب بكم عمّن سواكم من خلقي ، وجعلتكم استقبل بكم وأسأل بكم ، وكلّ شيء هالك إلا وجهي وأنتم وجهي لا تبيدون ولا تهلكون ، ولا يبيد ولا يهلك من تولاكم ومن استقبلني بغيركم فقد ضلّ وهوى ، وأنتم خيار خلقي وحملة سرّي وخزّان علمي ، وسادة أهل السماوات وأهل الأرض . ثم إن اللَّه تعالى هبط إلى الأرض في ظلل من الغمام والملائكة ، وأهبط أنوارنا أهل البيت معه ، فأوقفنا صفوفا بين يديه نسبحه في أرضه كما نسبّحه في سمائه ، ونقدّسه في أرضه كما قدّسناه في سمائه ، ونعبده في أرضه كما نعبده في سمائه ، فلما أراد اللَّه إخراج ذرية آدم لأخذ الميثاق وسلك النور فيه ، ثم أخرج ذرّيته من صلبه يلبّون فسبحنا فسبحوا بتسبيحنا ، ولولا ذلك لما دروا كيف يسبحون اللَّه عز وجل ، ثم تراءى لهم لأخذ الميثاق منهم بالربوبية فكنّا أول من قال : بلى ، عند قوله : ألست بربكم 7 : 172 ثم أخذ الميثاق منهم بالنبوة لمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولعلي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالولاية فأقرّ من أقرّ وجحد من جحد . ثم قال أبو جعفر عليه السّلام : فنحن أول خلق ابتدأه اللَّه ، وأول خلق عبد اللَّه وسبحه ،