الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

377

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب عليه السّلام ولم يخلق من ذلك النور غيرهما ، خلقهما اللَّه بيده ونفخ فيهما بنفسه لنفسه وصوّرهما على صورتهما ، وجعلهما أمناء له وشهداء على خلقه ، وخلفاء على خليفته ، وعينا عليهم ولسانا له إليهم ، قد استودع فيهما علمه ، وعلَّمهما البيان ، واستطلعهما على غيبه ، وجعله نفسه والآخر روحه ، ولا يقوم أحدهما بغير صاحبه ، ظاهرهما بشرية وباطنهما لاهوتيّة ، طهروا للخلق على هياكل الناسوتية حتى يطيقوا رؤيتهما وهو قوله تعالى : وللبسنا عليهم ما يلبسون 6 : 9 ( 1 ) فهما مقاما ربّ العالمين وحجابا خالق الخلائق أجمعين بهما فتح بدء الخلق وبهما يختم الملك والمقادير . ثم اقتبس من نور محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فاطمة ابنته كما اقتبس نوره من نوره واقتبس من نور فاطمة وعلي والحسن والحسين كاقتباس المصابيح ، هم خلقوا من الأنوار ، وانتقلوا من ظهر إلى ظهر ومن صلب إلى صلب ومن رحم إلى رحم في الطبقة العلياء من غير نجاسة بل نقلوا نقلا بعد نقل لا أنّه ماء مهين ولا نطفة جسرة كسائر خلقه بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات ، لأنهم صفوة الصفوة اصطفاهم لنفسه وجعلهم خزّان علمه وبلغا عنه إلى خلقه ، أقامهم مقام نفسه لا يرى ولا يدرك ولا يعرف كيفية إنيته ، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه المتصرفون في أمره ونهيه . فبهم تظهر قوّته ومنهم ترى آياته ومعجزاته ، وبهم ومنهم عرّف عباده نفسه ، وبهم يطاع أمره ، ولولا هم ما عرف اللَّه ولا ندري كيف نعبد الرحمن فاللَّه يجري أمره كيف يشاء فيما يشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون 21 : 23 . وفيه : محمد بن خالد الطيالسي ومحمد بن عيسى بن عبيد بإسنادهما عن جابر ابن يزيد الجعفي قال : قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام : " كان اللَّه ولا شيء غيره ، ولا معلوم ولا مجهول فأول ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا وخلقنا

--> ( 1 ) الأنعام : 9 . .