الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

376

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وبالجملة كلمات اللَّه تعالى أمر موجود روحاني مؤيد للأنبياء عليهم السّلام بالوحي قال تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا 42 : 52 ( 1 ) وسيجئ ان هذا الروح خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل إشارة إلى أنها هي تلك الكلمات التامّات النورية فهي ملهم للأولياء بالكرامة ومحيي لقلوب السالكين من المؤمنين بالإيمان والاطمينان والسكينة ، وهي الروح لنفوس المكرمين وهي الروح العلوي الذي أنه لم يقع تحت ذل ( كن ) لأنه نفس كلمة كن وهو بعينه نفس الأمر . وهو قد علمت أنه غير مخلوق فإنه حقيقة كلام اللَّه تعالى ، ولأنه أمر اللَّه الذي به توجد الأشياء ، ولا شبهة في أن قول الحق وكلامه فوق الأكوان وأعلى منها إذ بها يقع الفعل والتأثير والتكوين ، فكيف يقع تحت الكون وقد قال تعالى : وكلمة اللَّه هي العليا 9 : 40 ( 2 ) وهذه الكلمات كما علمت وستجيء أحاديثها هي بعينها حقيقة محمد وآله الطاهرين الأئمة وفاطمة الزهراء عليها السّلام وإلى جميع ما ذكر تدل الأخبار الآتية في خلقة أنوارهم في الشرح . وأحسن حديث يدل على هذا وأكمله حديثان كما في غاية المرام ( 3 ) للسيد البحراني ( رضوان اللَّه تعالى عليه ) شرف الدين النجفي فيما نزل في أهل البيت من القرآن ، عن الشيخ أبي محمد الفضل بن شاذان بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام قال : " إن اللَّه تبارك وتعالى خلق نور محمد من نور اخترعه من نور عظمته وجلاله وهو نور لاهوتية الذي تبدأ آلاه أي ( الإلهي الظاهر ) من إلهيته من إنيّته الذي تبدأ منه وتجلى لموسى لرؤيته ، ولا ثبت له حتّى خرّ صاعقا مغشيا عليه ، وكان ذلك النور نور محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فلما أراد أن يخلق محمدا قسّم ذلك النور شطرين فخلق من الشطر الأول

--> ( 1 ) الشورى : 52 . . ( 2 ) التوبة : 40 . . ( 3 ) غاية المرام ص 9 .