الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
374
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الذي كتبه اللَّه تعالى في قلبه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالإشراق وهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يتلو على الأمة هذه الآيات والعلامات الإلهية قال تعالى : يتلو عليهم آياته 62 : 2 توضيح نوري : اعلم : أن بين الباري تعالى وبين العالم وسائط نورية وأسبابا فعّالة هي كأنها فوق الخلق ودون الخالق ، لأنها حجب إلهية وسرادق نورية وأضواء قيومية كأضواء هذه الشمس المحسوسة ، كأنها برزخ بين الذات النيرة الربوبي وبين الأشياء المستنيرة بها ، ولا يطلق عليها أنها خالق ، لأنها أنوار الخالق اللازم له ، ولا أنه مخلوق لأنها لا تنفك عن الذات . ولعله إليه يشير ما في توحيد الصدوق ( 1 ) ، بإسناده عن الحسين بن خالد قال : قلت للرضا علي بن موسى عليهما السّلام : يا بن رسول اللَّه أخبرني عن القرآن أخالق أو مخلوق ؟ فقال : " ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام اللَّه عز وجل " . فترى أنه عليه السّلام فسّر كلام اللَّه ( أي القرآن ) بما هو ليس بخالق ولا مخلوق فهو نور قيومي وحجب إلهي . وكيف كان قد يعبر عن تلك الوسائط بكلمات اللَّه وبالكلمات التامات ، وتقدم أنه تعالى تام وفوق التمام وهي كلمات تامات ، وفي الدعاء : " أعوذ بكلماته التامات التي لا يجاوزهن برّ ولا فاجر من شرّ كل شيطان مريد " . وإليها يشير قوله تعالى : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربّي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربّي ولو جئنا بمثله مددا 18 : 109 ( 2 ) . أقول : وفي الحديث : " نحن تلك الكلمات ، " وسيجئ توضيحه . فالكلمات إشارة إلى ذوات نورية بها يصل فيض الوجود إلى الأجسام والجسمانيات ، وشأن تلك الكلمات الإفاضة بعد الإفاضة ، ولا شك في أن الوسائط
--> ( 1 ) توحيد الصدوق ص 223 . . ( 2 ) الكهف : 109 . .