الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

373

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وقال تعالى : ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا 42 : 52 . واعلم أيضا : أن المنزل على أغلب الأنبياء عليهم السّلام إنما هو كتابه تعالى كما يومئ إليه قوله تعالى : أخذ الألواح 7 : 154 ( 1 ) في النازل على موسى عليه السّلام وقوله : صحف إبراهيم وموسى 87 : 19 ( 2 ) والصحف هي الكتب ، وهذا بخلاف ما نزّل على محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإنه كلامه قال تعالى : نزل به الروح الأمين . على قلبك . . 26 : 193 - 194 ( 3 ) . فالنازل على القلب هو الكلام الإلهي على ما ستعرف معناه ، ولا معنى لنزول الكتاب على القلب ، لأنه اسم للصور المدونة ، وهو بهذا اللحاظ من النقوش بحسب مواردها فهي بحقيقتها لا تصلح للنزول على القلب ، وهذا بخلاف الكلام الذي هو نور وبسيط محض كما سيجيء معناه فإنه ينزل على القلب ، وعلى الحقيقة المحمدية وعينه الثابت كما حقق في محله . وكيف كان فصحيفة العالم الفعلي الخلقي هي كتاب اللَّه وآياته أعيان الموجودات قال تعالى : إن في اختلاف الليل والنهار 10 : 6 . . . لآيات لقوم يتقون 10 : 6 ( 4 ) . وأما كلام اللَّه وكلماته التامات فهي الهويات العقلية النورية ، التي وجودها عين الشعور والإشعار والعلم والإعلام ، وكلامه أيضا ككتابه مشتمل على الآيات ، وإلى الأول يشير قوله تعالى : تلك آيات الكتاب المبين 28 : 2 وإلى الثاني قوله تعالى : تلك آيات اللَّه نتلوها عليك بالحق 2 : 252 واللَّه العالم . وكلام اللَّه وكلماته بما هو كلامه قائم به مشرق بأنواره على قلوب المحبين من النبي الأكرم وعترته الطاهرة ، والذي يتلقاه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بحقيقته هو حقائق كلام اللَّه المتبدلة في حقيقته بنقوش المعارف الإلهية ، فيصير كتابا فهو بحقيقته كتابه تعالى ،

--> ( 1 ) الأعراف : 154 . . ( 2 ) الأعلى : 19 . . ( 3 ) الشعراء : 193 - 194 . . ( 4 ) يونس : 6 . .