الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

372

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بيانه : أن كلّ شيء من العالم علم بنفسه ، والعالم بأجمعه هو كتاب اللَّه تعالى ، وحينئذ معنى أنهم عليهم السّلام حملة كتابه تعالى أنهم عليهم السّلام حملته بالعلم والإبلاغ والتبليغ والقبض والبسط بالولاية التكوينية والشرعية كما تقدم الكلام فيه مفصلا في جميع الشرعيات الحكمية والموضوعات الشرعية ، بل بمقتضى أن العلم هو المعلوم كما حقق في محلَّه ، وسيجئ أن جميع العوالم الوجودية من رشحات وجودهم وجميعها مستفاض من فيوضاتهم وأنها مخلوقة بهم ومنهم بفعل اللَّه تعالى كما تقدمت الإشارة إليه فيما مضى . والحاصل : أن الكتاب بأي معنى فسّر ظاهرا وباطنا وتأويلا فهم عليهم السّلام حملته بالنحو الأجمع الأتم الأكمل بحيث لا يدانيهم أحد ، والحمد للَّه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ، هذا بلحاظ تفسير القوم للكتاب . وهناك كلام عرشي وسرّ عرفاني لمعاني الكتاب والكلام الإلهي لا بأس بذكره زيادة للبصيرة على حقائق الأمر في قوله عليه السّلام : " وحملة كتاب اللَّه ، " فنقول : اعلم : أولا أنه فرق بين كلامه تعالى وكتابه كالفرق بين البسيط والمركب ، فالكلام بسيط كما سيتضح والكتاب مركب حيث ما تحقق ، وكذلك أن الكلام من عالم الأمر والكتاب من عالم الخلق ، وأن الكلام إذا تشخص وخرج عن بساطته صار كتابا ، كما أن الأمر إذا تشخّص صار فعلا ، فالفعل زماني متجدد كما ستعلم والأمر بريء عن التغير والتجدد . فعليه فالكلام الإلهي غير قابل للنسخ والتبديل بخلاف الكتاب يمحو اللَّه ما يشاء ويثبت 13 : 39 ( أي في الكتاب ) وعنده أم الكتاب 13 : 39 ، أي عنده الكلام الإلهي الذي هو أم الكتاب ، فبقرينة المقابلة يدل على عدم تغيير أمّ الكتاب كما لا يخفى . واعلم : أن كلام اللَّه هو نور من أنوار اللَّه المعنوية النازل من عنده على قلب من يشاء من عباده المحبوبين ، قال تعالى : وإنك لتلقّى القرآن من لدن حكيم عليم 27 : 6 ( 1 )

--> ( 1 ) النمل : 6 . .