الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

367

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وجنّبنا عبادة الأوثان حمدا سرمدا وشكرا واصبا ، وقوله عز وجل : لم يلد ولم يولد 112 : 3 يقول : لم يلد عز وجل فيكون له ولد يرثه ، ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته وملكه ، ولم يكن له كفوا أحد فيعاونه في سلطانه " ، انتهى . أقول : قوله عليه السّلام : " لو وجدت لعلمي . . " إلخ ، ظاهر فيما قلنا من العلم بتفسير القرآن من حيث الحروف ، وهذا لا يكون إلا منهم عليهم السّلام لأنه لا يرجع إلى اللغة ولا إلى العرف في المتعارف حتى يرجع إليهما ، بل يختص علمه بهم وبما منحهم اللَّه تعالى من ذلك . وبعبارة أخرى : أنهم عليهم السّلام عارفون وحافظون لكتاب اللَّه تعالى من جميع الجهات ، التي ترجع إليه من أقسام الدلالات من حيث المفردات والجمل ، ومن حيث السياق في الآية أو في السورة ، ومن حيث أحوال الحروف من الإدغام والوصل والفصل وما يراد منها ، ومن كلّ واحد منها بأنفسها . ومن حيث أحوال النزول والتأويل ، والناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والظاهر والمجمل والمبين ، والعام والخاص والمطلق والمقيد ، والأمر والنهي وغير ذلك مما يجري منها في أحوال الأكوان والأعيان من الدهر والزمان مما هو مصدر كلّ موجود . وإليه يشير قوله عليه السّلام : " لنشرت التوحيد والإسلام والإيمان والدين والشرايع من الصمد " ، وقوله عليه السّلام : " فإن بين الجوانح مني علما جما " . وكيف كان فهم حملة كتاب اللَّه تعالى بكلّ معنى في كلّ عالم لكلّ غاية ، ليس فوقهم من يفوقهم ، بل هم المهيّمون على الكلّ بما منحهم اللَّه تعالى من الكتاب ، الذي هو مهيمن على الكتب قال اللَّه تعالى : وأنزلنا إليك الكتاب بالحقّ مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه 5 : 48 ( 1 ) .

--> ( 1 ) المائدة : 48 . .