الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
368
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ففي تفسير نور الثقلين عن الكافي بإسناده عن سعد الإسكاف قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " أعطيت السور الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزبور ، وفضلت بالمفصل " ثمان وستون سورة " وهو مهيمن على سائر الكتب ، فالتوراة لموسى والإنجيل لعيسى والزبور لداود عليهم السّلام " . وفيه عن كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه اللَّه وعن معمّر بن راشد قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقد ذكر الأنبياء ( صلوات اللَّه عليهم ) : " وإن اللَّه عز وجل جعل كتابي المهيمن على كتبهم الناسخ لها " ، الحديث . وفيه عن روضة الكافي بإسناده عن علي بن عيسى رفعه قال : " إن موسى ناجاه ربه تبارك وتعالى فقال في مناجاته : أوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم ، ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر ، فمثله في كتابك إنه مؤمن مهيمن على الكتب كلَّها " ، الحديث . أقول : ومعنى كونه مهيمنا على الكتب أنه ناسخ لشريعتها ، فهي لا داعوية لها في قبال القرآن بل ساكتة ، والنطق والأمر والنهي للقرآن ، وأيضا معناه أنه لا ناسخ له حيث إن محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خاتم النبيين وكتابه آخر الكتب السماوية وبموته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم انقطعت أنباء السماء ولازم هذا أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه بما ينسخه من السماء ، ولا من خلفه بما يبطله من أقوال المبطلين المنتحلين إلى العلم كبعض الفلاسفة بل هو ( أي القرآن ) مهيمن على الكتب فضلا على العلوم البشرية فهو قائم بالعلوّ والرفعة ، وإليه يشير قوله : " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه " . ثم إنهم عليهم السّلام حاملون ( بهذا المعنى ) لساير الكتب السماوية أيضا كما يشير إليه كثير من الأخبار . ففي بصائر الدرجات بإسناده عن هشام بن الحكم في حديث بريهة حين سأله موسى بن جعفر عليه السّلام فقال : " يا بريهة كيف علمك بكتاب اللَّه ؟ قال : أنا به عالم .