الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

365

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

منها : أنهم حملته أي أنهم حافظون لأحكامه الخمسة من الوجوب والحرام والمكروه والمستحب والمباح ، وقد يعبر عنها بالوجوب والراجح والحرام والمرجوح والجائز ، وأنهم حافظون معاني الكتاب بجميع ما يحتمل من الظاهر بأقسامه والباطن وباطن الباطن إلى سبعة أبطن ، ومن التأويل بأقسامه كلّ ذلك إما بما هو يرجع إلى السورة أو إلى الآية أو إلى الكلمة أو إلى الحروف ، فإن لكلّ سورة سياقا يعطي معنى خاصا للسورة وكذا الآية كما حقق في محله . ثم إن ما يرجع إلى الحروف بأقسامها من الفكري والعددي واللفظي والرقمي ، وأيضا هم عليهم السّلام حافظون لأحوال الآيات ، وأوضاعها من الوصل والفصل والإدغام والإظهار والإخفاء ، وتبديل حرف مكان حرف ، ومن أحوال كلمة ركبت من حروف كلمتين نحو حصب فإن الحاء منه مأخوذ من الحطب والحصى والحجارة والصاد منه من الحصى والباء منه من الحطب ، وأمثال ذلك مما انطوى على أسرار الموجودات . وأيضا هم حافظون للمعاني المرادة من مقطعات السور من نحو ألم وحم وأمثالهما ، فهم عليهم السّلام حافظون لجميع هذه الأقسام ، وغيرها من أنحاء علوم القرآن ، التي هي عندهم عليهم السّلام وهم يعلمون كيفية استخراجها منه . ويدل على ما قلنا ما ورد منهم عليهم السّلام فمنها ما في توحيد الصدوق ، قال وهب بن وهب القرشي : سمعت الصادق عليه السّلام يقول : قدم وفد من أهل فلسطين على الباقر عليه السّلام فسألوه عن مسائل فأجابهم ثم سألوه عن الصمد . فقال : " تفسيره فيه ، الصمد خمسة أحرف فالألف دليل على إنيّته وهو قوله عز وجل : شهد اللَّه أنه لا إله إلا هو 3 : 18 ( 1 ) وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواس ، واللام دليل على إلهيّته بأنه هو اللَّه .

--> ( 1 ) آل عمران : 18 . .