الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
364
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلا وأنا أعرف فيمن أنزل ، وفي أيّ يوم نزل ، وفي أي موضع نزل . ويلهم أما يقرأون إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى 87 : 18 - 19 ؟ واللَّه وإنه عندي ورثتها من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وورثها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من إبراهيم وموسى ، ويلهم واللَّه إني أنا الذي أنزل اللَّه فيّ : وتعيها أذن واعية 69 : 12 فإنا كنا عند رسول اللَّه فخبّرنا بالوحي فأعيه ويفوتهم ، فإذا خرجنا قالوا ما ذا قال آنفا " . وفي المحكي عن تفسير العياشي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إنا أهل بيت لم يزل اللَّه يبعث فينا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره ، وإن عندنا من حلال اللَّه وحرامه ما يسعنا كتمانه ما نستطيع أن نحدّث به أحدا " . وفيه عنه عليه السّلام أيضا : " إن اللَّه جعل ولايتنا أهل البيت قطب القرآن ، وقطب جميع الكتب ، عليها يستدير محكم القرآن وبها نوّهت الكتب ويستبين الإيمان ، وقد أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يقتدى بالقرآن وآل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وذلك حيث قال في آخر خطبة خطبها : إني تارك فيكم الثقلين الثقل الأكبر والثقل الأصغر فأما الأكبر فكتاب ربّي ، وأما الأصغر فعترتي أهل بيتي فاحفظوني فيهما فلن تضلوا ما تمسكتم بهما " الخبر ، وتقدم بعض الكلام فيه فراجع . وفيه عن الحرث بن المغيرة ، عدة من أصحابنا عبد الأعلى وأبو عبيدة ، وعبد اللَّه بن بشر الخثعمي سمعوا أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض ، وأعلم ما في الجنة ، وأعلم ما في النار ، وأعلم ما كان وما يكون قال : ثم مكث هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه فقال : علمت ذلك من كتاب اللَّه تعالى ، إن اللَّه تعالى يقول : فيه تبيان كلّ شيء " . أقول : قد علمت أن هذه الجملة مقتبسة معنى من القرآن ، وتقدم أن المراد من الإمام المبين في قوله تعالى : وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين 36 : 12 هو أمير المؤمنين عليه السّلام بنصّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ثم إن كونهم عليهم السّلام حملة للكتاب على أقسام :