الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
350
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وخامسها : اليقين الحاصل بواسطة الوصول ، وهذه الثلاث الأخيرة ( عين اليقين وقرب اليقين ووصل اليقين ) مختصة بالسالك الإلهي الحقيقي وليس لغيره قدم فيها ، رزقنا اللَّه تعالى ذلك بمحمد وآله الطاهرين . وكيف كان فهذه الجملة لا بد أن تفسر فنقول : إنه لما أراد استكشاف الحقيقة منه عليه السّلام فكشفه عليه السّلام له بقوله : " أطف السراج فقد طلع الصبح " . وحاصله : أنه عليه السّلام تصرف في كميل فأراه الحقيقة بحيث لا يحتاج إلى البيان القولي . وبعبارة أخرى : إن البيان القولي غايته إيصال المخاطب إلى علم اليقين ، ولكن بعد يكون المسؤول مثلا غير مشاهد وجدانا ، ولكن إذا حصل عين اليقين وحق اليقين فلا يبقى حينئذ مجال للبيان القولي ولو كان بنحو علم اليقين ، والإمام عليه السّلام أوصله بتصرفه إلى عين اليقين وحقه . ومرجع هذا كله إلى أنه عليه السّلام أراه نفسه المقدسة ، التي هي هيكل التوحيد ومظهره ، ومظهر الحقيقة ومأواها حيث شاهد كميل حقيقة وجوده الشريف من حيث هو مظهر للحقيقة والتوحيد ، فإن حقيقة نفسه المقدسة هي النورانية الإلهية التي أشير إليها في قوله عليه السّلام لسلمان : " معرفتي بالنورانية معرفة اللَّه " وقوله عليه السّلام على ما نقل : " ونحن في الحقيقة نور اللَّه الذي لا يزول ولا يتغير " فلما تجلى عليه السّلام لكميل بالنورانية فعرف الحقيقة منه عليه السّلام فقال له : " أطف السراج فقد طلع الصبح " أي صبح وجوده النوراني ، وحينئذ لما وصل كميل إلى هذه المعرفة بالنسبة إليه عليه السّلام فلا محالة استغنى عن البيان وعن ازدياده ، وعن ساير ما قيل أو يقال في بيان الحقيقة . إذ بعد الوجدان لا حاجة إلى البيان كما لا يخفى على أولي الألباب ، وإنما تصرف عليه السّلام فيه بهذه الإراءة النفسانية لأجل أن ما بينه عليه السّلام لبيان الحقيقة ، وهو كان غاية البيان في إفادة علم اليقين ، ولكنه حيث لم يكن البيان كافيا عن مشاهدة الحقيقة طلب الزيادة فأراه عليه السّلام ما أراه ، والوجه فيه أن التوحيد لما كان في صقع