الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
351
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وجوده بحيث لا اسم له ولا رسم ولا تناله الأوهام ولا يبين بلفظ أو كلام أو بيان ، وإن بينوه بأحسن البيان فكلّ يدركه على قدر فهمه ، هب أنه بينه خالق البيان كالربّ المتعال أو الإمام عليه السّلام الذي كلامه فوق كلام الخلق ودون كلام الربّ إلا أن المخاطب لا يكاد يصل إلى مشاهدة الواقع بالبيان ، لأنه إنما يفهم من البيان بقدر ما دلّ عليه الكلام وفهمه منه بقدر دركه . وأين هذا في الواقع الذي لا حد له ولا نعت له ؟ قال عليه السّلام : " إنما الأدوات تحد أنفسها والآلات تشير إلى نظائرها " وقال : " انتهى المخلوق إلى مثله وألجأه الطلب إلى شكله ، فلا محالة لا بد من ذوق الواقع ووجدانه إلى إيصال المخاطب إلى مقام الوجدان للحقيقة ، لكي يشاهده على ما هو عليه ولو في الجملة " وهذا لا يكون إلا بالتصرف الإلهي وقد منحه عليه السّلام لكميل فأوصله إلى هذا المقام رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله ( عليه وعليهم السّلام ) والواقعيات لا تنكشف إلا بالوجدان خصوصا مثل التوحيد حيث إنه من أغمض الأمور وأدقها ، فهو بما له من الواقع مختص به تعالى فقط حيث قال تعالى : شهد اللَّه أنه لا إله إلا هو 3 : 18 ( 1 ) وليس لأحد الشهادة بمثل هذه الشهادة . ذكر المحقق العارف الإلهي السبزواري رحمه اللَّه في أول الشرح للأسماء الحسني : وفي الحديث : " التوحيد الحق هو اللَّه والقائم به رسول اللَّه والحافظ له نحن والتابع فيه شيعتنا " ، فصدر الحديث يعطي أن التوحيد الحق الحقيقي مختص به تعالى كما دلَّت عليه أيضا آية شهد اللَّه كما لا يخفى . ولذا قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : " ما عرفناك حق معرفتك ، " وروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال : " من سأل عن التوحيد فهو جاهل ومن أجاب عنه فهو مشرك ، ومن عرّف التوحيد فهو ملحد ، ومن لم يعرفه فهو كافر ، " قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " من سأل عن التوحيد فهو جاهل ، " إما لأجل أن التوحيد بواقعه لما كان غير مبين بالبيان بنحو يوصل إلى
--> ( 1 ) آل عمران : 18 . .