الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
349
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
علمه عليه السّلام لا ينفد ، وكلمة اللَّه لا توصف فاستزاد منه عليه السّلام فقال : زدني بيانا ، فقال عليه السّلام : " أطف السراج فقد طلع الصبح " ، هذا كما قيل : " لقد أغنى الصباح من المصباح " ، وقيل : إذا طلع الصباح استغني عن المصباح ، أي أنّ كشف صبح الحقيقة بالبيانات السابقة مستغن عن إضاءة صبح البيان زايدا على ما مرّ فأطف السراج أي إعمال عقلك الذي هو السراج ، فقد طلع الصبح أي صبح الحقيقة بالبيانات السابقة ، وتبيّن الرشد من الغيّ . ثم إن كميلا لعله جاوز حد المعرفة ، وكاد أن يسرع إلى مقام لو طار طائر لاحترق جناحه ، وذلك لما سأل الإمام عليه السّلام الزيادة بالمرتبة ، التي هي نهاية مرتبة الوصول فأجاب عليه السّلام عنه بقوله عليه السّلام : " أطف السراج فإن الصبح قد طلع " ومنعه عن هذا المقام ، لأن هذه المرتبة أي المرتبة المنبه بقوله : نور . . إلخ آخر مراتب السلوك والكمال وليس ما وراء عبّادان قرية ، إذ هي مرتبة الوصول ولها المراتب الابتدائية والوسطية والنهائية ، تؤخذ تلك المرتبة من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الحق . وهذه المرتبة العلية موجودة لأمة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويتمنى جميع الأنبياء أن يكونوا من هذه الأمة ، لما شملتهم هذه المكرمة العظيمة من نبيهم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ، أو أفضل من أنبياء بني إسرائيل " وهم العاملون بأحكام الشريعة ودقائقها وبأسرار الطريقة باطنا ، فهم حينئذ العالمون الراسخون في العلم الكاملون المكملون من أولياء اللَّه العظام ، وهم أهل كمال اليقين إذ له مراتب : أولها : اليقين المجرد بواسطة النقل المحض والتصديق بقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بحيث لا يدخله الشك والريب والظن . وثانيها : اليقين الحاصل بواسطة العلم من جهة البرهان العقلي ، ويسمى بعلم اليقين . وثالثها : اليقين الحاصل من مرتبة المشاهدة ، ويسمى بعين اليقين . ورابعها : اليقين الحاصل بواسطة القرب .