الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

348

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الموجودات الظاهرة فيها آثار التوحيد ، السائرة فيها من الصادر الأول ، والحقيقة المحمدية التي هي الواسطة بين الحق الواجب والخلق الممكن ضرورة أنه لا سنخية بين الخلق والحق إلا بهذه الواسطة المحمدية ، كما لا يخفى على المتتبع الماهر . الوجه الثالث : أن المراد من النور المشرق من صبح الأزل هو تجلي النور الأعظم من الذات المقدسة بنحو ظهر منه جميع الموجودات قال تعالى : اللَّه نور السماوات والأرض 24 : 35 ( 1 ) ، وقال عليه السّلام : " وبنورك اهتدينا ، " فالموجودات الظاهرة فيها آثار التوحيد إنما هي كذلك بإشراق هذا النور والتجلي الأعظم كما في النبوي المشهور : " إن اللَّه خلق الأشياء في الظلمة ، ثم رش عليها من نور وجوده " . الوجه الرابع : قيل : إن المراد من النور المشرق هو نور التوحيد ، يقع في قلب من أراد اللَّه تعالى أن يهديه إلى مشاهدة التوحيد والوحدة في جميع الأشياء ، فيري هياكل التوحيد أعني قلوب الموحدين التوحيد بذلك النور المشرق من صبح الأزل ، أي من أنوار صفاته تعالى ، فتحصل لها مشاهدة التوحيد القلبي المنبئ عن التوحيد الحقيقي القائم بذاته تعالى الذي شهد بذلك بنفسه تعالى قال تعالى : شهد اللَّه أنه لا إله إلا هو 3 : 18 فقوله بعد ذلك : والملائكة وأولوا العلم 3 : 18 إشارة إلى شهادتهم التوحيد المنبئ عن التوحيد الأول الذي شهد به لنفسه تعالى ، ولذا عطف شهادتهم على شهادته تعالى إشعارا بأن التوحيد الحقيقي هو مختص به تعالى فقط . وأما التوحيد في غيره هو وإن كان بإشراقه تعالى إلا أنه مع ذلك توحيد منبئ عن التوحيد الحقيقي كما لا يخفى ، وقد حقق في محله مشروحا وهذا محتمل تصدّقه الآيات والأحاديث . ثم إنه لما بيّن عليه السّلام بهذه البيان الوافي واستفاد منه كميل والتذّ منه وبعد لم يشبع حتى قال عليه السّلام : " منهومان لا يشبعان طالب علم . . " إلخ ، حيث علم أن البحر بحر

--> ( 1 ) النور : 35 . .