الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

34

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

اتصف به ، والمظاهر المتصورة للخير المطلق تكون أربعة : التوحيد النبوة والإيمان وفيه الصفات الحميدة وقبول الأعمال ، ففي هذه الأمور يكون الولي بما هو ولي ، أو الأولياء بما هم دعائمها . ثم إن هذه الأمور الأربعة يقع الكلام فيها من جهتين : الأولى : في بيان علمها بحيث تظهر حقائقها على ما هي عليه في الواقع . والثانية : في بيان تحقق حقائقها وكيفية الاتصاف والاشتمال بها . أما الأولى : فيبيّنها بأجمعها الأحاديث الواردة عنهم في كل موضوع منها ، بحيث تتبين لنا حقائقها علما على ما هي عليها ، وهي مذكورة في كل باب متعلق بأحدها ، ولكن نحن نذكر أحاديث بنحو الاجمال أن علم ذلك إنما هو عندهم عليهم السّلام فلا بد من تلقيه منهم فقط . وأما الثانية : أعني بيان تحقق تلك الحقائق ، وكيفية الاتصاف بها ، فنذكرها واحدا واحدا ، فهيهنا مقامان : الأول : في بيان أن علم تلك الأمور عندهم عليهم السّلام فقط ، وأن علم كل أحد فيها إنما هو صادر منهم ، فهم دعائم علم الأخيار في علوم تلك الأمور الأربعة . والثاني : في بيان تحقق تلك الأمور في أحد ، وأنها منهم وهم دعائمها فنقول : أما المقام الأول : أن علم تلك الأمور عندهم عليهم السّلام فقط قد علمت سابقا أن مستقى العلم عندهم عليهم السّلام كما تقدم الحديث عن الكافي عن صاحب الديلم . وفيه أيضا بإسناده عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : " ليس عند أحد من الناس حقّ ولا صواب ، ولا أحد من الناس يقضي بقضاء حق إلا ما خرج منا أهل البيت ، وإذا تشعبّت بهم الأمور كان الخطأ منهم والصواب من علي عليه السّلام " . أقول : وحيث إن جميع العلوم في جميع الأمور عندهم ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام على ما صحّ عنه عند الفريقين من قوله عليه السّلام : " سلوني قبل أن تفقدوني " .