الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

35

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه بإسناده عن أبي مريم قال : قال أبو جعفر عليه السّلام لسلمة بن كهيل ، والحكم بن عتيبة : " شرّقا وغرّبا فلا تجدان علما صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا أهل البيت " . وفي بصائر الدرجات وغيره بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال : كنت عند أمير المؤمنين عليه السّلام جالسا فجاءه رجل فقال له : يا أمير المؤمنين وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم 7 : 46 ( 1 ) ؟ فقال له : " نحن على الأعراف ، نحن نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الذي لا يعرف اللَّه إلا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار ، فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه ، وذلك بأن اللَّه تبارك وتعالى لو شاء لعرف الناس نفسه حتى يعرفوه ويوحدوه ، ويأتوه من باب ، ولكنا جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه " . وفيه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن قول اللَّه عز وجل : وإنّ هذا صراطي مستقيما فاتبعوه 6 : 153 ( 2 ) قال : " هو واللَّه علي عليه السّلام الميزان والصراط " . أقول : فعلم من هذه الأحاديث أن العلم والمعرفة باللَّه تعالى ، ولساير أمور الدين إنما هو منهم عليهم السّلام فالأخيار بلحاظ العلم إنما هم أخيار ، إذا كان علمهم عنهم عليهم السّلام فهم دعائمهم في علم ذلك ( 3 ) . وأما المقام الثاني : أعني بيان أن تحقق تلك الأمور الأربعة من التوحيد والنبوة والإيمان وما له من الصفات الحميدة وقبول الأعمال ، التي بها تحقق كونهم أخيارا ، إنما يكون منهم عليهم السّلام وهم دعائمها بحيث لا يتحقق في أحد إلا بهم فيتضح في

--> ( 1 ) الأعراف : 46 . . ( 2 ) الأنعام : 153 . . ( 3 ) وتقدم ما يدل على هذا بل وما يوضحه فراجع . .