الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

337

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وإليه يشير ما في الرواية على ما قيل من أن : جذبة من جذبات الرحمن أفضل من عبادة الثقلين ، ولنعم ما قيل في الفارسية : تا كه از جانب معشوقه نباشد كششى كوشش عاشق بيچاره بجائى نرسد ثم إنّ الأحدية مصدر جعلي ، أي أن توحيده تعالى إذا ظهر لعبد يجذبه إلى صفته أي إلى حقيقته ، ومعنى جذبه إلى حقيقة التوحيد ليس هو صيرورة العبد الممكن واجبا تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا ، بل المراد وقائله ( صلوات اللَّه عليه ) اعلم : " أن العبد لما قرب إليه تعالى بالجذبة يزول عنه آثاره وإراداته المحدودة ، بل يتصف بصفات الحق تعالى كالحديدة المحماة التي تظهر منها آثار النار فقط ، مع أنها ليست بحقيقة النار ، بل لكمال قربها إليها ونفي آثارها المختصة بها من حيث هي حديد ظهرت فيها آثار النار فكذلك العبد يظهر منه حينئذ آثار التوحيد " . وإليه يشير ما ورد كثيرا من الأحاديث من قوله تعالى في الحديث القدسي : " لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت يده ولسانه وبصره " إلى آخر ما في الحديث وقد تقدم . فقوله تعالى : " كنت يده " إلخ ، يشار به إلى ظهور صفاته تعالى فيه كما لا يخفى . وإليه يشير أيضا قول الصادق عليه السّلام في مصباح الشريعة " العبودية جوهرة كنهها الربوبية ، " فإن المراد بالربوبية ( التي هي مصدر جعلي ) هو ظهور صفاته تعالى فيه لأجل العبودية ، فالعبد حينئذ يتصف بالربوبية أي يعمل عمل الرب ، أي يظهر فيه أعماله تعالى ، وحينئذ ربما ينسب العبد تلك الأفعال الربوبية إلى نفسه كما نقل عن خطب أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله : " أنا خالق السماوات والأرضين ورازق أهلها " .