الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

338

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والوجه فيه أنه نفسه الشريفة ( صلوات اللَّه عليه ) ليست بعاملة بنفسها مستقلة ، بل هي حينئذ فانية في صفاته تعالى ، فلا يظهر منها إلا آثار صفاته تعالى ، فالنسبة إلى نفسه عليه السّلام في الحقيقة نسبة إليه تعالى ، فإنه عليه السّلام بعد ما كان منجذبا لصفة التوحيد أي مظهر لظهور صفة التوحيد فيه بآثارها ، فلا محالة ليس هناك إلا آثار الحق . وإليه يشير قوله تعالى : وما رميت إذ رميت ولكن اللَّه رمى 8 : 17 ( 1 ) وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " من رآني فقد رأى الحق " فإنه تعالى جعل رميه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رمي نفسه تعالى بعد نفي كون الرمية منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقوله : وما رميت 8 : 17 ، أي أنت فان عن نفسك فأفعالك ليست بأفعالك ، بل هي أفعالي وأنت مظهر لها . ثم إن هذا أمر حقيقي واقعي نفس الأمري إلا أنه خفي على كثيرين إلا من أبصره اللَّه تعالى بالجذبة الأحدية فيرى أفعاله منه تعالى ، كما هو ثابت للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمة عليهم السّلام وبعض أولياء اللَّه تعالى . وإلى هذا الأمر الواقعي يشير قوله تعالى : يد اللَّه فوق أيديهم 48 : 10 ( 2 ) وقوله تعالى : لا قوة إلا باللَّه 18 : 39 ( 3 ) وقوله : وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة 28 : 68 ( 4 ) وقوله تعالى : إنّ ربّك فعال لما يريد 11 : 107 ( 5 ) . والحاصل : أن السالك إذا خلص من علائق الدنيا ومن علائق البشرية وصفاتها بالسلوك والجذبة الإلهية ، فيصير كالمرآة المصفاة تنتقش فيها صفات الحقّ وآثارها ، كما علمت من الحديدة المحماة أيضا ، فحينئذ يكون آثاره آثاره تعالى لا آثار نفسه ، وهذا المقام إنما هو ثابت بالنسبة إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمة عليهم السّلام وللأوحدي

--> ( 1 ) الأنفال : 17 . . ( 2 ) الفتح : 10 . . ( 3 ) الكهف : 39 . . ( 4 ) القصص : 68 . . ( 5 ) هود : 107 . .