الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

325

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

في الأشياء لا كشيء في شيء وخارج من الأشياء لا كشيء من شيء ، خارج سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره ولكلّ شيء مبدأ ( مبتدأ خ ل ) " . فالمستفاد من هذين الحديثين وأشباههما أنه تعالى واحد أحد ، ثم أجرى توحيده على خلقه ، أي أن لخلقه مطلقا جهتين جهة خلقية وهي ما به حدوده ، وما هو من هذه الجهة معرضا للآثار العارضة له من عوارض الخلقة ، وهذه الجهة وما لها من العوارض خلو عنه تعالى ، وهو خلو منها كما تقدم الحديث المصرح به وجهة حقيّة أي ما بها ظهور الحق بوحدانيته ، فهذه الجهة مظهر للتوحيد الجاري على الخلق ، ففي كلّ موجود مطلقا جهة التوحيد ، وتعدية الجريان بعلى للإشارة بأن هذه الجهة لها الغلبة والقاهرية على الجهة الخلقية . والحاصل : أن في كل موجود مطلقا جهة مظهرية الحقّ ، والتوحيد فهو تعالى من هذه الجهة داخل في الأشياء ، لكن لا كدخول شيء في شيء من أنحاء الظرفية المتصورة في المخلوق ، فهو داخل بالإحاطة والعلم والغلبة ، وخارج لا كخروج شيء من شيء بل من جميع ما يعرض المخلوقات فهو تعالى خارج منها ، وقد أعيت عقول العقلاء من الكلّ عن درك هذه الإحاطة بكيفيتها الواقعية ، كما أعيت عن درك كيفية تعلق الروح الإنساني بالبدن الجسماني ، فمن عدم معرفة هذا التعلق يعرف عدم معرفة إحاطته تعالى بالخلق كما لا يخفى ، فتدبّر . فتحصل أنه تعالى مع كلّ موجود وأن في كلّ شيء جهة مظهرية التوحيد ، فالقلب إن كان متوجها إلى الجهة الخلقية كان محجوبا عنه تعالى ، وإن أعرض عنها بحيث فني عن نفسه وعن حدوده وعن عوارضه ظهر له التوحيد فحينئذ نقول : معنى قوله عليه السّلام : " محو الموهوم مع صحو المعلوم ، " هو محو الحدود الخلقية والإعراض عنها ، وظهور التوحيد من جهة الحقّ والتوحيد الذي أجراه تعالى على خلقه . نعم تقدم أن هذا لا يكون إلا في حال الجذبة المشار إليها بقوله عليه السّلام : " واجعلني