الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
314
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فقال : زدني بيانا . فقال عليه السّلام : نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره . قال : زدني بيانا . قال عليه السّلام : أطف السراج فقد طلع الصبح " . أقول : الكلام في شرحه يقع في أمور : الأول : الرشح ما يخرج شيئا فشيئا كما يرشح الإناء المتخلخل الأجزاء ، وطفح يقال : طفح الإناء كمنع طفحا وطفوحا امتلأ وارتفع وفاض ، وسبحات الجلال أي نوره المنبئ عن عظمته تعالى ، والمحو : الإزالة يقال : محوته محوا ومحيته محيا إذا أزلته والموهوم ما ذهب إليه الوهم ، فإن الوهم ما يقع في الخاطر يقال : وهمت الشيء أهمه وهما من باب ضرب إذا وقع في خاطرك ، ووهمت في الشيء ( بالفتح ) أهم وهما إذا ذهب وهمك إليه ، وأنت تريد غيره ، وتوهمت أي ظننت فإن التوهم الظن أيضا ، والمراد منه هنا ما يقع في الخاطر مما ليس بحقّ الحقّ . والصحو : ذهاب الغيم يقال : أصحت السماء بالألف إذا انقشع عنها الغيم فهي مصحية ، وصحا من سكره صحوا إذا زال سكره فهو صاح الأمر . الثاني : قوله رضى اللَّه عنه : ما الحقيقة ؟ إن الحقيقة المسؤول عنها لا يراد منها ذاته المقدسة ، لأنه لا معنى للسؤال عن حقيقة ذاته التي لا يمكن التعرف عليها مطلقا لكلّ أحد ، خصوصا من مثل كميل الذي هو من أصحاب السر لأمير المؤمنين عليه السّلام العارف بهذا الأمر ، بل المراد منها التوحيد الحقيقي وظهوره الحقيقي في عالم الكون وفي قلوب الأولياء بنحو الأتم الأكمل ، الذي هو السّر وسرّ الولاية المطلقة المشار إليها سابقا ، فأجابه عليه السّلام ببيان ما يمكن بيانه لمثل كميل ، وسنوضحه بما منحنا اللَّه تعالى من فهمه إن شاء اللَّه تعالى . أقول : ويمكن أن يقال : إن المراد من الحقيقة هو ذاته تعالى ، لكن ليس السؤال بنحو يكون عن كنهه تعالى ، بل عن معرفته إجمالا كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام من