الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
313
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
" إن لنا في ليالي الجمعة سرورا " كما تقدم . فالأئمة عليهم السّلام حافظون لأسراره تعالى إلا الأصناف الثلاثة أعني الملك المقرب والنبي المرسل والمؤمن الممتحن ، فهؤلاء الثلاثة يعلمون أنّ ما علموه عليهم السّلام وأخبروا به مما مضى ومما يأتي وساير العلوم أنه وراثة من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتفهم من كتاب اللَّه ، وهذا المعنى هو السرّ الذي يحفظونه إلا عن هؤلاء الثلاثة ، لعدم كونهم من الأغيار فلا يذيعونها إلى غيرهم كما أنهم لا يذيعونها إلى غيرهم . وأحسن مصاديق للمؤمن الممتحن مثل سلمان وكميل ، ومن حذا حذوهم في كلّ زمان كما نطقت به الأحاديث أن لكلّ زمان مثلهما وفضائلهما وفضائل نظيرهما مذكور في كتب الأخبار بما مزيد عليه . ثم إن فضائل سلمان أظهر من الشمس وأبين ، وأما كميل فيكفي في فضله ما ورد في حقّه من الأحاديث خصوصا حديث الحقيقة المشهورة المنسوبة إليه عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وحيث إن في ذلك الحديث إشارة إلى السرّ مضافا إلى دلالته على فضيلته ، فلا بأس بذكره والإشارة إلى معانيه فنقول : روي عنه أنه سأل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : ما الحقيقة ؟ فقال عليه السّلام : " ما لك والحقيقة ؟ فقال كميل : أولست صاحب سرّك ؟ فقال عليه السّلام : بلى ، ولكن يرشح عليك ما يطفح مني . فقال كميل : أومثلك يخيّب سائلا ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة . فقال : زدني بيانا . فقال عليه السّلام : محو الموهوم مع صحو المعلوم . فقال : زدني بيانا . فقال عليه السّلام : هتك الستر لغلبة السرّ .