الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
281
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل . . 7 : 179 ( 1 ) ، فهؤلاء قد أعطوا الأرزاق المعنوية إلا أنه لا بركة لهم فيها . وثانيهما : ما فيه البركات فكما أن ذواتهم المقدسة عليهم السّلام سبب لأصل الفيوضات والأرزاق مطلقا ، فكذلك هم السبب لبركتها حيث إنهم مساكنها ، فالنمو والزيادة والسعادة والنفع منها إنما هي منهم عليهم السّلام . فبولايتهم والارتباط بهم يبارك اللَّه تعالى في الأرزاق ، وهذا بخلاف مخالفيهم فإنهم لا بركة لهم بما لها من المعاني في أرزاقهم ، كما نرى ذلك منهم والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : ومعادن حكمة اللَّه . أقول : معادن جمع معدن وهو بمعنى الأصل ومحل الإقامة للشيء أو منبت أصل الشيء ، وقد تقدم في قوله عليه السّلام : " ومعدن الرحمة " وأما الحكمة فنقول : هي من الحكم وهو ( بالضم ) لغة القضاء ، والحاكم منفذ الحكم ، وكذلك الحكم ( محركة ) أي منفذ الحكم ، وجمعه حكام ، والحكيم صاحب الحكمة عمليا أو علميا ، والمحكمات جمع المحكم . قال في المجمع ، وهو في اللغة المضبوط المتقن . وفي الاصطلاح - على ما ذكره بعض المحققين - يطلق على ما اتضح معناه ، وظهر لكل عارف باللغة ( أقول : أي في أي لغة ، على الظاهر ) وعلى ما كان محفوظا من النسخ والتخصيص أو منهما معا ، وعلى ما كان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل ، وعلى ما لا يحتمل التأويل إلا وجها واحدا .
--> ( 1 ) الأعراف : 179 . .